الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٨ - تعريف الموت مثل تعريف الحياة أمر يكتنفه كثير من الصعوبات
٢٥ هل يمكن تعريف الموت و الحياة
مقدّمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه و كفى، و الصلاة و السلام عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى، لا سيّما على حبيبه المصطفى و آله الكرماء و أصحابه الصلحاء، و علينا و على جميع العلماء و الشهداء و الاتقياء.
هذا هو الجزء الرابع من كتابنا «الفقه و مسائل طبيّة» نذكر فيها آراء الأطبّاء الماهرين حول التعريف الطبّي للموت من المنشور العاشر من سلسلة مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبيّة الكويتيّة، و قد ألقيت تلك الآراء في الندوة المنعقدة في الكويت في الفترة ما بين ٧- ٩ شعبان ١٤١٧ ه، ق الموافق ١٧- ١٩ ديسمبر ١٩٩٦ م
و نذكر آرائي الفقهيّة على المسائل الطبيّة التي تحتاج إلى حكم فقهي و نسأل الله سبحانه و تعالى ان يجعله نافعا للعلماء مفيدا للمتديّنين و أن يتقبّل مني بفضله و كرمه إنّه دائم الفضل و الإحسان.
تعريف الموت مثل تعريف الحياة أمر يكتنفه كثير من الصعوبات
و أن العلامات الفارقة بين الموت و الحياة و بين الكائن الحيّ و الجماد أمر يدركه الإنسان بفطرته، كما يدركه بمعارفه الكائن الحيّ يتنفّس و يتغذّي و ينمو و يتكاثر و يتحرّك، ثم تختلف بعد ذلك طرق النفس و الغذاء و النمو و التكاثر و الحركة بأشكالها المتعدّدة المتباينة التي لا تكاد تعدّ و لا تحصى. و أصعب تلك الكائنات تحديدا هي الفيروسات، فهي كالجماد لا تتحرّك و لا تنمو و لا تتنفّس و لا تتغذّى خارج الكائنات الحيّة، بل تتبلور مثل بعض الجمادات فإذا ما دخلت إلى جسم الكائن الحيّ تحكّمت في سرّ السرّ فيه (جينوم الخليّة الموجود في الدنا(DNA) و جعلته