الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨ - الفحص قبل الزواج و الاستشارة الوراثية
٩ الفحوصات الطبّية الجينيّة
الفحص قبل الزواج و الاستشارة الوراثيّة
لقد فرضت بعض الدول منذ نصف قرن أو أكثر وجوب الفحص الطبّي قبل الزواج. و قد أخذت بهذا الإجراء بعض الدول العربيّة، مثل سوريا و مصر و تونس و المغرب، و لكنّ هذه الفحوصات كانت تقتصر على البحث عن وجود أمراض معدية أو سارية، أو الأمراض الجنسيّة،[١] و ربّما تمّ الفحص بالنسبة للرجل عن الحيوانات المنوية أي هل يعاني من العقم أم لا؟[٢] و في معظم الحالات لم يكن يتمّ، أيّ فحص للراغبين في الزواج (في البلاد العربية)، بل كانوا يعطون شهادة بأنّهم لائقون صحّيا للزواج بإزاء مبلغ محدّد يدفعه الشخص للطبيب.
و عند ما انتشر ذلك و عمّ و تأكّدت منه الجهات الرسميّة، لم يعد أحد يهتمّ بهذه الشهادة، و بالتالي يمكن عقد القران دون الحاجة لإبراز شهادة طبيّة تثبت لياقة الخاطبين للزواج.
و لم يكن هذا الفحص في أيّ مرحلة من مراحله في السابق، حتى في الفترات التي كان يطبّق فيها يشمل أيّ مرض وراثي؛ لصعوبة و عدم توفّر الفحوصات المخبريّة لمعرفة حاملي هذه الأمراض الوراثيّة آنذاك و حامل الجنين المعطوب (المرض الوراثي) و هو في الغالب شخص سليم، و لا يعاني من أيّ مرض ظاهر، و لكنه إن تزوّج بامرأة تحمل نفس الجين
[١] . إذا كان المرض المحتمل- احتمالا عقلائيّا- مهلكا أو قريبا منه لا يبعد وجوب الفحص الطبّي حفظا للنفس و إن كان المكلّف غافلا أو لم يحتمله، فلا يجب عليه الفحص، و في كلا الفرضين يصحّ عقد النكاح؛ لأنّ العصيان في وجوب الفحص لا يضرّ بصحّة العقد، كما تقرّر في محله و إذا كان المرض خفيفا كان الخطيبان بالخيار في الفحص و تركه، سواء كان الضرر المذكور معلوما أو محتملا.
[٢] . ليس مثل هذا التفحّص بواجب، و لا مجوّز للدولة إجبار الناس عليه، إلّا إذا ترتّب على تركه في بعض الحالات و الأعصار و الأمصار مفسدة مهمّة، و هو فرض نادر.