الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٦ - ضوابط ممارسة البصمة الوراثية
ضوابط ممارسة البصمة الوراثيّة
من الحكمة أن ندرس نتائج تجريب العلم بالبصمة الوراثيّة في شعوب إمريكا و أوروبا و ما توصّلت إليه محاكمهم من قواعد و ضوابط تضمن سلامة العمل بها، و تبعث الثقة للاحتكام إليها على مدى بضعة عشر عاما[١] و بالتحديد منذ عام ١٩٨٧ م إلى الآن.
و قد فصّل «إريك لاندر» القواعد المتولّدة عن تجريب لعمل بالبصمة الوراثيّة في محاكم أروبا و إمريكا في الأربعة التالية، و لا أراها بعيدة عن الأطر الإسلامية:
١. القبول العامّ لأهل الاختصاص بمعنى عدم الأخذ بالكشف العلمي في مرحلة التجريب إلى أن يعبّر مرحلة الثبوت و التطبيق.
٢. اختبار الموضوعية بمعنى وجوب إجراء تحليلين من عينتين مختلفتين لإمكان المقارنة و الاطمئنان لسلامة النتيجة.
٣. الوقوف على طبيعة عدّة التقنية بمعنى التأكّد من سلامة الأجهزة و دراسة القنيين في تشغيلها.
٤. الحذر من التكنولوجيا المتطوّرة بمعنى عدم التسليم المطلق بنتائجها قبل اختبار الموضوعية و الوقوف على طبيعة عدّة التقنية.
و لحسن الحظ فإنّ تعيين الهوية ببصمة الدنا يتحسّن باستمرار من ناحية بسبب تحسن التكنولوجيا، و من ناحية بسبب ما يبذل من مجهودات لحلّ ما تطرحه الممارسة العمليّة من مشاكل و لعلّ الدرس الذي لقنته التكنولوجيا المتطوّرة هو نصب العداء بين الحسن و الأحسن.[٢]
أقول: لا خصوصية لتلك الضوابط الأربعة، بل المدار على إفادة ممارسة البصمة الوراثيّة، في الفقه الإسلامي في إثبات لنسب أو نفيه، أحد الأمرين:
١- العلم، حتى لا يبقى احتمال الخلاف واحد بالمائة.
٢- الاطمئنان و الوثوق الذي هو عند العرف العامّ علم يعتمدون عليه في أموالهم و أعراضهم و نفوسهم، و الأوّل حجّة عقليّة، و الثاني حجّة عقلائيّة لم يردع عنه الشارع فإنّه و إن كان بنظر
[١] . على مدى بضعة و عشرين عاما إلى هذا اليوم( ٢٠٠٣ م/ ٥/ ١٠).
[٢] . ج ١٤، ص ٣٠ و ٣١.