الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠ - ١٢ الفحوص الطبية بين الإجبار و الاختيار
١٢ الفحوص الطبّيّة بين الإجبار و الاختيار
يقول طبيب: «الفحوص مكلّفة للغاية، نحن نصرّ على التعريف بفوائد الفحص التطوّعي و نحثّ الناس على ذلك و إنّه ضروري و ليس عن طريق الإرغام و الإجبار. الإرشاد الجيني و الوراثي يجب أن يظلّ في قائمة التعريف و أن نعرّف الناس بمخاطر الزواج و خصوصا في المناطق التي فيها نسبة الأمراض الوراثيّة مرتفعة، و إلّا فلا يتزوّج إنسان؛ لأنّه- طبعا- سوف يكون أحد فينا حامل مرض أو اثنين أو ثلاثة، و لو عملنا خريطة للشخص قبل أن يتقدّم للزّواج لتوقّفت الحياة، و توقّف الزواج و حدث مفاسد أكبر بكثير ممّا يمكن أن نحصّل من الفوائد، و ربّما تتّخذ هذه وسيلة لإضاعة حقوق الناس بسبب أشياء نعتبر أنّها لا تقف عقبة في سبيل عملهم، و حاولنا أن نفهم كثيرا من الهيئات أنّ هذه الفيروسات مثل فيروسات الكبد و غيره لا خطر فيها، و بعضها يكون كامنا و بعضها يبقى في الدم لمدّة ٢٠- ٣٠ سنة دون أعراض، و بلا أيّ شيء و أعتقد أن تظلّ عندنا عشرات الألوف من البنات ممنوعات من الزواج إلى الأبد و عشرات الألوف من الشباب عليهم علامات استفهام بأنّهم لا يستطيعون أن يعملوا و لا يتزوّجوا ... فنحن مع التثقيف و التشجيع، و مع أن يتمّ ذلك بطريقة تلقائيّة و تطوّعية».
أقول: مقتضى استصحاب- إن لم يكن مخالفا للعلم الإجمالي في كثير من الموارد- عدم المرض الجسيم، عدم جواز إجبار الخطيبين و غيرهما على الفحوص الطبّيّة المذكورة، فما ذكره هذا القائل صحيح بل إذا علم بكون أحد حاملا لمرض، بل مصابا به و لكن دار أمر المرض بين كونه هيّنا أو جسيما لا يجوز إجباره للفحص ابتداء و من قبل الحكومة. نعم، إذا أراد أحد الزوجين أو المتعاملين من الآخر جاز له ذلك، و يكون الطرف الآخر مخيّرا بين القبول