الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢١ - مقدمة نافعة
٣٥ البصمة الوراثية
مقدّمة نافعة
طريقية القطع، أي العلم بمعناه الفلسفي دون العرفي، إلى الواقع ذاتيّة، و القاطع يرى المقطوع واقعا خارجيا أو حقيقيا، و لا يحتمل الخلاف، و حجّيّة القطع المذكور عقلية، بمعنى، كونه منجّزا أو معذّرا- في غير فرض التقصير في المقدّمات- في الشرعيات و عند العقلاء، فيجب اتّباع قطعه و الحركة على وفقه في مقام الإطاعة و امتثال أمر من يجب طاعته عرفا أو شرعا.
و ليس طريقية القطع قابلة لجعل الشارع المقدّس و تقنين المقنّنين إيجابا و سلبا؛ فإن الجعل الإيجابي لغو محض، و الجعل السلبي (أي الحكم بعدم كون القطع طريقا إلى الواقع) من سلب الذاتيات عن الذات، و هو غير معقول؛ فإن ثبوت الذاتيات للذات ضروري الثبوت خارج عن الإمكان.
و بالجملة، الجعل المركّب (الحكم بثبوت شيء لشيء أو سلبه عنه) لا يجري في الذاتيات- بلا فرق بين ذاتيات باب إيساغوجي (الجنس و الفصل) و ذاتيات باب البرهان (ما ينتزع عن ذات الشيء و يحمل عليه، كزوجية الأربعة و إمكان الماهيات)، فإنّه غير معقول تكوينا و تشريعا، فلا يمكن جعل الإمكان لماهية الإنسان مثلا جعلا تكوينيا؛ فإنّه من تحصيل الحاصل، و لا يمكن نفيه، فإنّه من سلب الذاتي عن الذات؛ فإنّ سلب الضروري ممتنع، و إنّما مورد الجعل التأليفي و المركّب هو الممكنات دون الضروريات من الواجبات و الممتنعات.
و هكذا الكلام في الجعل التأليفي التشريعي، فلا يمكن للشارع أن يحكم و يعتبر القطع طريقا إلى الواقع، فإنّه لغو و عبث، و لا يمكن اعتباره مسلوب الطريقة إلى الواقع، كما إذا قطع أحد بكون مائع معين خمرا و حكم الشارع بحلّيته و عدم الاعتناء بالقطع؛ فإنّه يتناقض تحريم