الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥ - مخاوف و محاذير
الطبيعة إلى التحكّم في الإنسان. و أساس تفرّد الإنسان هو أنّه حرّ الاختيار و هو لهذا مسئول عمّا يختار، و أيّ عبث بشخصيّة الإنسان يغيّر من أهليّته للمسئوليّة الفرديّة بل هو إهدار للإنسانيّة ذاتها، لا يجيزها الإسلام بحال من الأحوال.[١]
أقول: و لبعض الأطبّاء ملاحظات على مطالب هذه المقالة نذكرها تتميما للفائدة: أستاذنا الدكتور حسان ... استبدل كلمة «الإحماض» الأمينية- و هى المفروضة- و هي قواعد نيتروجينيّة و ليس هناك مائة ألف حمض أميني، بل هي عشرون فقط و يمكن أن يتكاثر عددهم و لكن هي عشرون نوعا.[٢]
و سرطان الثدي يمكن أيضا يعطي انطباعا أنّه أيّ امرأة بمجرّد أن تفحصها تجد احتمال أنّها مصابة أو غير مصابة، و المصابة ٧٠% و الواقع أنّ سرطان الثدي مرض غير وراثي ف ٩٣% أو ٩٥% من سرطان الثدي لا علاقة له بالوراثة بل ٧% الذي يتحكّم الجين الذي تحدّث عنه أستاذنا الدكتور حسان، و أوضح لنا هذه الصورة، يعني ٩٣% ليس لها علاقة واضحة بالوراثة.
ثمّ، إنّ هذا خلطا في أذهان الناس الذي يستمعون لهذه المواضيع الصعبة بين الأمراض الوراثيّة الناتجة عن خلل جين واحد (مورثة واحدة) لكنّ هنا أيضا خلطا بينها و بين الأمراض الوراثيّة المنقولة عبر مجموعة من الجينات و بإضافة البيئة عند ما تحدّث الدكتور حسان، أوهم الذين ليست لديهم خبرة كافية للموضوع بأنّ هناك نوعا من التناقض، فهناك حاضر معلوم عن غد محسوم؛ فإنّ هذا المرض وراثي لا بدّ أن يصاحب به شخص إلى حدّ ما، و هذا صحيح عن بعض الأمراض الوراثيّة المنقولة عبر جين واحد، (مورثة واحدة فقط)، و هذه عددها لم أعرفها ستّة آلاف، و الدكتور صباحا قال: ١٥ ألف، لا أعلم بالضبط ٨ آلاف، العدد قابل للزيادة، لكن هذا من مورثة واحدة.
أما تعامل الجينات في مرض البول السكري و أمراض القلب، و السرطان، فهذه كلّها ليست
[١] . الوراثة و الهندسة الوراثيّة و الجينوم البشري، ج ١، ص ٢٧٥- ٢٨٦ بقلم الدكتور حسان حتحوت.
أقول: لا مانع من التحسين المذكور بعد ما لم يكن الجين مؤثّرا في سلب الاختيار، و إنّما تؤثّر في ترجيح الفعل.
و ما ذكره من تجاوز العلم من التحكّم في الطبيعة إلى التحكّم في الإنسان ليس بدليل شرعي، و الطبّ يتحكّم في طبيعة الإنسان، و القدر الضروري أن يصدر أفعال الإنسان- واجبة أو مندوبة أو محرمة أو مكروهة- باختياره و إرادته اقتضاء للتكامل الإنساني، و هذا لا يصحّ تغييره و إلّا لانسدّ عليه تكامله الذي خلق لأجله، وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ.
[٢] . العبارة غير واضحة. كما لا يخفى و كذا فيما بعدها في الجملة.