الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦ - مخاوف و محاذير
عبر جين واحد في الغالب، و ليست عبر الجينات فقط، الجينات هي عامل من ضمن عوامل، و لهذا ظهر لمن لم ينتبه تماما لما قاله الدكتور حسان. إنّ هناك ظاهرة تناقض، لا بدّ المرض الوراثي يصاب بالسرطان، لا بدّ أن يصاب بالقلب، لا بدّ محتوم محسوم. في نفس الوقت أنّ هذا الأمر غير محسوم قطعا.
هناك عوامل كثيرة جدّا حتى في الأمراض الوراثيّة البحتة المنقولة عبر جين واحد، يعني «التليف الحوصلي» و هذا مرض له أشكال كثيرة جدّا، فيمكن أن يعاني طفل من الموت، و طفل آخر عنده المرض نفسه، و الموروثة نفسها، و لا يعانى من أيّ مرض على الإطلاق، و حينما يكبر فقط يحفر لي و عنده عقم فقط رغم أنّه يحمل الموروثة نفسها، نفس المرض الوراثي بنفس الصفات الوراثيّة و نفس التشخيص الذي شخّصناه به، سواء كان جنينا أو خارج الرحم، بعد ولادته لا يمكن أن يتشابه اثنان، كل الأمراض الوراثيّة مثل الأمراض الأخرى ليست بدرجة واحدة، و العلم لم يستطع حتى الآن معرفة يقينيّة: من سيكون لديه المرض خفيفا، و من سيكون لديه المرض ثقيلا قاتلا؟
و إدمان الخمر و المخدّرات الحقيقية كفانا القول فيهما أنّه ليست من جين واحد حتى لو ثبت هي تفاعلات كثيرة بين مجموعة من الجينات، تعطي استعدادا للإصابة بالإدمان، و النقطة المهمّة جدّا ما يسمّى تحسين النسل، و هذا ليس جديدا؛ إذ يفحص كلّ المواليد، و قتل كلّ المشوّهين أيّ تشويه، ثم بدا بعد ذلك في سنة «١٩٠٣ م» مرّة أخرى في أوربا بنظرة جديدة، و بلغ قمّته في عهد النازي، و حدث ردّ فعل ضدّها، و قتل كلّ من هو مصاب أو متخلّف أو تعقيمه حتى يأتي بنسل سليم في المجتمع، و هذه سياسة مرفوضة رفضا باتا؛ لأنّها سياسة خرقا، و لا تقوم على أساس علمي صحيح.[١]
و قال هذا الدكتور في محلّ آخر: «و بحلول عام «١٩٩٤ م» تمكّن العلماء من حصر الإمراض الوراثيّة المنتقلة عبر جين واحد كالآتي: العدد الإجمالي «٦٦٧٨» مرضا وراثيّا- ثم ذكر تفصيله و أقسامه، و قال في آخر كلامه- بسبب تسارع البحث العلمي في مجال الجينات وصل الرقم عام «١٩٩٨» إلى أكثر من ثمانية آلاف مرض وراثي.[٢]
[١] . نفس المصدر، ص ٣٠٧- ٣٠٩ من كلام الدكتور محمد علي البارّ.
[٢] . نفس المصدر، ج ٢، ص ٦٣٠.