الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥ - ١٣ حول جملة من العوائق
فيها تضطرب الوظائف العليا للدماغ»[١].
و قيل: «المجنون هو المريض عقليا إلى الحدّ الذي يجعله غير قادر على حماية حقّه، و غير قادر على التحلّي بسلوك و تصرّف ملائمين في المجتمع، و على كلّ حال، فالجنون مهما كانت درجته يستدعي عدم الأهليّة»[٢].
قيل: قد تعرّض الفقهاء لبيان المراد من الجنون و السفه، فقالوا عن الجنون: إنّه ليس مرضا خاصّا محدّدا، و كلمة «جنون» ليست اسما لمرض واحد، بل هي اسم لجميع الأمراض العقليّة التي تؤدّي إلى اختلال العقل، و عبّر الفقهاء و اللغويون عن هذه الأمراض بتعبير جامع هو قولهم «الجنون فساد العقل».
و قال في الجواهر في تفسير الجنون: «هو مرض في العقل يقتضي فساده، و تعطيله عن أفعاله، و أحكامه و لو في بعض الأوقات ... نعم، لا عبرة بالسهو الكثير السريع الزوال، و لا الإغماء الذي يكون عن هيجان المرّة أو غلبة المرض، أو نحو ذلك ممّا لا يصدق عليه اسم الجنون و إلّا فلو فرض كونه على وجه يصدق عليه ذلك ترتّب عليه حكمه، بل لعلّه داخل في مفهومه لغة و إن خصّ في العرف باسم آخر، حتى قيّد الجنون بأن لا يكون في عامة الأطراف فتور، و إليه يرجع ما عن الشيخ و ابن البراج من أن الجنون ضربان: أحدهما: خنق و الثاني غلبته على العقل من غير حادث مرضى و هذا أكثر»[٣].
و أورد على قوله: «لا عبرة بالسهو الكثير ...» بعض الكتّاب: و قد صرّح بعض الفقهاء بأنّ السهو الكثير لا يندرج في فساد العقل (الجنون) و هذا قد لا ينسجم مع التعريفات الطبّية المعاصرة لما يسمّونه «الخلل العقلي» و نحن نرجّح إدراجه في حالات انعدام الأهليّة بالدرجة التي تناسب مع شدة الحالة و مدّتها (الكيفيّة و النوعية)[٤].
قلت: أوّلا: إنّ مراد صاحب الجواهر السهو الكثير السريع الزوال لا مطلقه.
و ثانيا: إنّ العمدة في بطلان الإقرار و العقود و الإيقاعات و ثبوت الحجر عليه في الشؤون الماليّة، و رفع التكاليف الشرعيّة، و بطلان ولايته على أولاده، و وصايته، و ثبوت ولاية الغير عليه، كالأب و الجدّ أو الوصيّ منهما، أو ولاية الحاكم الشرعي، كما إذا كان جنونه بعد بلوغه أو
[١] . المصدر السابق، ص ١٣٥.
[٢] . المصدر السابق، ج ١، ص ٢٧٣.
[٣] ٣ و ٤. جواهر الكلام، ج ٣٠، ص ٣١٨.
[٤] ٣ و ٤. جواهر الكلام، ج ٣٠، ص ٣١٨.