الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٥ - ٢٨ أسباب الموت و مقاومة بلى أجسادنا
فكريّة على قرص في حجم حبّة عدس، و سنبني حينئذ قطع غيار المخّ لا تتقيّد بالزحف الطبى في العمل حسب خطو الزمن الواقعي، و ما يحدث في أقراص الكمبيوتر حاليا له سرعة تزيد ملايين المرّات عمّا يحدث في خلايا الجسم البشري، و سيمكننا تصميم بنات أفكارنا لتفكّر أسرع ملايين المرات ممّا نفعل حاليا (!!!) و في حياة إنسان مثل هذا، فإنّ نصف دقيقة من عمره فقط قد تمثّل سنة من عمره الحالي، و تمثّل ساعة مقدار عمره الذي يعيشه في الوقت الراهن».[١]
أقول: ما ذكره هذا الدكتور المسلم الفاضل «من عدم إمكان شتل مخّ آخر بدل مخّنا إذ نفقد حينئذ المعرفة و الإدراك، و كلّها تشكّل هويتنا و تفرّدنا»
منظور فيه. أمّا أولا: فلأجل أنّ الحكم بالاستحالة و الضرورة من حقّ الفلسفة و الحكيم و المتكلّم دون العلم و الطبيب، فهذا تجاوز عن حدود العلم، و كم له نظير، لا سيّما عند المادّيين.
و ثالثا: أنّ هوية الفرد بمجرّد علمه غير بيّنة و لا مبيّنة، و للبحث عنه مقام آخر و أمّا ثالثا: أنّ المسلّم من الأدلّة العلمية أنّ المخّ دخيل في الإدراك بحيث لا درك لمن لا مخّ له، و أنّ خليات المخّ واسطة للإدراك لا أنّ العلوم مرتسمة فيها ارتسام الخطوط و الصور في القرطاس و السرّ في ذلك، أنّ العلم لمكان عدم تجزئتها مجرد غير مادي، و المجرد لا يقوم بالمادي قيام العرض بالجوهر، فهو قائم بالروح المجرّد.
و الصحيح أنّ هوية كلّ فرد إنساني بروحه لا ببدنه المتبدّل في كل سبع سنين، و لا بإدراكاته التي ربّما تذهب بالنسيان أو بالهرم لكيلا يعلم بعد علم شيئا.
و هنا يخطر سؤال في الذهن، و هو أنّا إذا فرضنا ذهاب الخليات الواسطة للإدراكات القائمة بالروح كلا أو بعضا، و فرضنا الفرد بعد حيّا، فهل تبقى تلك الصور العلميّة قائمة بالروح أو تذهب كما تذهب بالنسيان. و في مرحلة الهرم و طول العمر؟
و سؤال ثان: هل العلوم و التجارب الفرديّة تذهب بالموت و هو انقطاع الروح عن البدن و اجزاؤه بشمول الخليات المخّيّة، لا سيما بعد فساد الخليات المخّيّة و تبدّلها بموادّ آخر في القبر؟ فتكون أرواح العلماء و الجهال في البرزخ على حدّ واحد!!
و دعوى أنّ الروح في البرزخ متّصل بجسم برزخي فلعلّه يحفظ علومه بتوسّطه مجرّد
[١] . التعريف الطبّي للموت، ص ١٧٠ و ١٧١.