الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٧ - ألف) المبدأ
حالاتها و مداها، و أن يوجب أن تكون بعد أخذ رأي الخبراء المختصّين، و أن يسند الأمر بها إلى السلطة القضائيّة، و يعهد إليها بالإشراف على تنفيذها و مراجعتها دوريّا، و تعديل مدّتها حسب تطوّرات الحالّة.
ثالثا: الآثار القانونيّة المترتّبة على الاضطراب المؤثّر في المسؤوليّة
ألف) المبدأ
ثبوت الاضطراب المؤثّر في المسؤوليّة يقتضي الحجر على المريض النفسي في تصرّفاته، و تعيين مسئول عنه (وليّ)، و رعاية حقّه في الدفاع، و يحتوي هذا المبدأ على:
١. الاضطراب النفسي الناشئ عن ضعف الملكات الضابطة في النفس، لا يثبت إلّا بحكم قضائي يقضي بالحجر على المريض لوجود هذا الضعف، و لا يرتفع هذا الحجر إلّا بحكم آخر يقضي برفعه، و من ثمّ فإنّ التصرّفات الماليّة الصادرة عن السفيه، أو ذي الغفلة قبل الحجر، أو بعد رفعه تكون صحيحة، إلّا إذا كانت نتيجة استغلال أو تواطؤ.
أمّا الاضطراب النفسي الناشئ عن الاختلال العقلي: فإنّ العبرة فيه بوقوع التصرّف في فترة تحقّق هذا الخلل، و لو كان سابقا على الحجر، أو لاحقا له.
٢. عند ثبوت الاضطراب النفسي المؤثّر في المسؤوليّة، ينبغي تعيين من يتولّى شئون المريض النفسي (الوليّ)، ممّن تتوافر فيهم عناصر الصلاحيّة، و يحدّد التشريع المحلّى هذه العناصر، و يرتّب الأولويّات بين من تتوافر فيهم، و يعيّن الحالات التي يجوز فيها تعيين الوليّ من غير أقرباء المريض.
٣. لا يسأل الوليّ عن تعويض الضرر الذي يلحقه المولّى عليه بالغير، إلّا إذا وقع الفعل الضارّ بتحريضه، أو بتفريطه، أو إهماله في مراقبته؛ فإذا دفع الوليّ التعويض في هذه الحالات، فلا يرجع على المولّى عليه؛ لأنّ ضمانه (مسئوليّته) قام على أساس خطئه.
أمّا إذا وقع الفعل الضارّ من المولّى عليه دون تحريض الوليّ، أو غيره و بغير إهمال أو تفريط؛ فإنّ ما قد يحكم به القضاء يؤدّي من مال المولّى عليه.
٤. إذا طرأ الاضطراب النفسي على من يتّهم بارتكاب جريمة جنائيّة، بعد وقوع الفعل المتّهم به، و كان من شأن هذا الاضطراب أن لا يمكن المريض النفسي من مباشرة حقّه في الدفاع كاملا؛ فإنّه يتعيّن وقف التحقيق و المحاكمة حتى يعود إلى المريض رشده.