الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٧ - القسم الخامس قد يكون لقانون حكومي يكلف الشعب بالخضوع لممارسة البصمة الوراثية
الدقيق العقلى مرتبة من الظنّ و القرآن نهى عن العمل بالظنّ، لكن العرف العام الذين ألقيت إليهم الخطابات القرآنيّة يرون الاطمئنان علما لا ظنّا فإذا ثبت النسب أو عدمه علما أو اطمئنانا فيعتمد عليه و إلّا فلا.
البصمة الوراثيّة و حكمها الفقهي
الحكم الفقهي لممارسة البصمة الوراثية يختلف باختلاف مواردها:
إذا أجريت البصمة الوراثيّة لأجل استكمال العلاج، فحكمها حكم التداوي من الوجوب و الجواز على ما تقدّم في الجزء الأوّل.
و قيل: إنّ البصمة الوراثيّة نوع من أنواع التحليل للخليّة، و التحاليل و الأشعّاعات يطلبهما الطبيب غالبا من المريض إذا رأى لذلك داعيا؛ ليتمكّن من التشخيص و توصيف الدواء.
و إذا أجريت لتحقيق النسب فهو على أقسام:
القسم الأوّل: قد يكون لإثبات نسب مجهول يتعلق بالمجري نفسه لمجرّد علمه بحقيقة الحال،
و أنّه هل ولد فلان أو والده أو أمّه أو أخوه مثلا، فهذا أمر جائز لا بأس به؛ لعدم دليل على المنع بعد أصالة البراءة.
القسم الثاني: و قد يكون ذلك لأجل إثبات جواز النظر أو اللمس أو أخذ التركة و نظائرها،
فيكون إجرائها و ممارستها شرطا لجواز تلك الأمور أو حرمتها، و حكم ممارستها الجواز أيضا.
القسم الثالث: قد يكون لأجل إحراز استطاعته للحجّ
كما إذا مات من يشكّ في كونه أباه أو ابنه مثلا و قد ترك ما يمكن أن يجب الحجّ على الشاك إذا كان مستحقّا للإرث، و الممارسة هنا قد تكون واجبة؛ إذ يشكل الرجوع في أمثال المقام إلى أصالة عدم الاستطاعة.
القسم الرابع: قد يكون لفهم نسب الغير،
فإن كان بطلبه فالظاهر جوازه إن لم يترتّب عليه محذور آخر، و قد لا يكون بإذنه، فالظاهر عدم الجواز لعدم جواز الاطّلاع على أسرار الغير من دون رضاه.
القسم الخامس: قد يكون لقانون حكومي يكلّف الشعب بالخضوع لممارسة البصمة الوراثيّة
لإثبات النسب أو نفيه. و الظاهر بطلان هذا التقنين شرعا و عدم جواز إجبار أحد على الممارسة المذكورة؛ فإنّ النسب ثابت بالفراش أو الوطء المحرّم مثلا، فلا ملزم لهما، و الناس مسلّطون على أموالهم و شئونهم و أنفسهم و بل لا يجوز الإجبار حتى في مجهول النسب لأجل