الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣١ - أولها الدخول بغيبوبة الحشفة أو مقدارها قبلا أو دبرا،
الشرعى في الضعف و إن كان الأخير أظهر ضعفا، و علم الطبّ الحديث بيّن ذلك كلّه- كما ذكرناه في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب- أنّ بييضة المرأة لا تعلق ما لم يدخل فيها حيوان و في كتاب اللعان من الشرائع و الجواهر: «و لو وطئ الزوج دبرا ألحق به» بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في كشف اللثام، بل في المسالك: ظاهرهم الاتّفاق على ذلك و لعلّه لإمكان استرسال المني في الفرج من غير شعور به و إن كان الوطء في غيره. بل عن بعضهم التصريح بأنّه كذلك و إن عزل كما لو وطئ في الفرج خلافا لبعض، فاشترط عدم العزل لكون العلوق مع ذلك في غاية البعد؛ لأنّ الذى يحتمل معه سبقه من المنيّ في غاية القلّة. و فيه أنّ الإمكان حاصل و إن كان مع العزل أبعد.[١]
أقول: و لا يجري هذا الوجه على من يطمئن بعدم سبق مائه إلى الفرج.
و اعلم، أنّ في إلحاق الولد بالخصيّ اختلاف، و ذهب جمع، منهم المحقق و صاحب الجواهر إلى الأول، للاحتمال؛ و مقتضى ما مرّ في الجزء الأوّل هو الثاني و عدم الإلحاق؛[٢] لأنّ المنى يتكون في الخصيتين المفقودتين عند الخصيّ.
و المتحصّل مما ذكرنا في هذا الشرط إنزال الماء في فرج الزوجة يوجب الحمل بشرائطها البيالوجية من دون اعتبار الدخول. و هذا هو المعتمد في مقام الثبوت. و أمّا في مقام الإثبات فيكفي مطلق الدخول مع احتمال الانزال أو مطلق إنزال الماء أو إيصاله إلى الفرج مع احتمال الحمل به اعتمادا على قوله صلّى اللّه عليه و آله «الولد للفراش» و الله أعلم.[٣]
ثمّ إنّه لا يعتبر في إلحاق الولد مع الإنزال المعلوم أو المحتمل غيبوبة الحشفة أو مقدارها، كما في كلام جمع من الفقهاء، بل يكفيه مطلق الدخول، و لو بجزء منها أو مقداره، و كأنّه واضح،
[١] . الجواهر، ج ٣٤، ص ١٦.
[٢] . و ما في الجواهر: فيتحقق الدخول الموجب لإلحاق الولد و غيره من الأحكام، بغيبوبة الحشفة خاصة أو قدرها من مقطوعها في القبل و إن لم ينزل كما هو صريح بعض النصوص الواردة في العزل و في المتعة و غيرها، بل يمكن دعوى تواتر النصوص فيه معنى، ضرورة ترتيب ذلك فيها على الوطء المتحقّق بما سمعت قطعا ... بل عن الشهيد في قواعده:
أنّ الوطء في الدبر على هذا الوجه يساوي القبل في هذا لحكم و غيره إلّا في مواضع قليلة استثناها ...( ج ٣١، ص ٢٢٩ و ٢٣٠).
لا نقبله، و نحسبه مبالغة من هذا الفقيه المتضلع رحمه اللّه. و أمّا كلام الشهيد رضى اللّه عنه فلا بدّ من تصديقه من قبل علم الطبّ الحديث، و لا يسهل تصديقه بإطلاقه.
[٣] . و ما في الجواهر عند قول المحقّق- رحمه الله-( فلو لم يدخل بها لم يلحقه): اجماعا بقسميه و نصوصا غير ناظر إلى فرض الانزال ظاهرا،( ج ٣١، ص ٢٢٩).