الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٢ - مقدمة نافعة
الخمر واقعا و بنظر القاطع[١] أو بنظر القاطع فقط[٢] و هذا الذي ذكرنا أصبح بإجماله من الواضحات في أصول الفقه اليوم للشيعة الإمامية، و ينقدح ممّا تقدّم أنّ الطرق و الأمارات التعبّدية الشرعيّة، سواء التأسيسيّة و الإمضائيّة، كخبر الواحد الجامع للشرائط و الإجماع المنقول لو فرض حجّيّته[٣] و ظاهر الألفاظ- ألفاظ الكتاب الكريم و السنّة النبوية- و حجّيّة الظن بناء على تمامية مقدّمات الانسداد[٤] و غير ذلك، و ما يتعلّق بإثبات الموضوعات الخارجيّة كالبيّنة و الإقرار و الحلف في القضاء، و القرعة و أصالة الصحة و قاعدة التجاوز و الفراغ و نظائرها إنّما تعد حجّة شرعيّة إذا فقد القطع، و مع تحقّقه لا تصل النوبة إلى تلك الحجج و الأمارات حتى و إن افادت الظنّ لو لا القطع، و ليست بحجّة شرعيّة، فإنها إن فرضت موافقة للقطع، فلا أثر لها معه، و إن كانت مخالفة له، فهي مخالفة للواقع بنظر القاطع، فلا تنهض حجّة له و عليه.
و بالجملة، القطع الطريقي لا يعارضه شيء و لا يعقل حجّيّة شيء مخالف له حين تحقّقه.
ثم إنّ الأدلّة و الأمارات غير القطعيّة إما اعتبرت شرعا في فرض الشكّ في الواقع بحيث يكون الشكّ في الواقع موضوعا لحجّيّتها و إمّا اعتبرت في ظرف الشكّ في الواقع من دون كونه موضوعا لحجّيّتها.
و الثاني: يسمّى بالأدلّة الاجتهاديّة و بالأمارات و الطرق.
و الأوّل يسمّى بالأصول العمليّة و الأدلّة الفقاهية. و الأصول العملية لا تكون حجّة مع وجود الأمارة و الدليل الاجتهادي؛ فإنّه حاكم او وارد عليها.
فأمام المستنبط للإحكام الفرعية، أقسام ثلاثة مترتّبة لا تصل النوبة إلى حجّيّة متأخّر مع فرض حجّيّة وجود المتقدّم:
١. القطع من أيّ جهة حصل ضرورية كانت أو نظرية، عقليّة كانت أو علمية أو نقليّة. و المراد به القطع الطريقي دون القطع الموضوعي طبعا.
٢. الأدلّة الاجتهاديّة، سواء في الأحكام، كخبر الثقة و الظواهر أو في الموضوعات، كالبيّنة
[١] . إذا فرض القطع موافقا للواقع.
[٢] . إذا فرض قطعه مخالفا للواقع.
[٣] . و نحن لا نقول بحجّيّة الإجماع المحصل فضلا عن المنقول.
[٤] . لا نبني على حجّيّة الظنّ في غير ما دل دليل خاصّ على اعتباره؛ ف إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً.