الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٠ - ٢٦ تطور الطب المعاصر
٢٦ تطوّر الطبّ المعاصر
منذ مائتي عام فقط كانت الرؤية السائدة للمرض في العالم تقتصر على أنّه حالة تعم الجسد كلّه نتيجة عدم التوازن بين سوائل الجسم الأربعة و إشارة لرؤية الكون على أنّه يتكوّن من عناصر أربعة أيضا هي: التراب و الهواء و الماء و النار، كما اعتمد الطبّ على مجموعة «من التصنيفات المرضية» وفق الأعراض الظاهرة التي تصاحبها و لم يكن الطبّ الباطني قد رسخت أسسه بعد.[١]
و قسم الطبيب بيشان الأنسجة إلى أنماط منها الخلوى و العصبي و الشريانى و الوريدي و الجلدي و العظمي و المخاطي و الغددي. و بيّن أن المرض ينتشر من نسيج لآخر داخل الجسد و اخترع علم التشريح المرضي (الباثولوجيا).
و اكتشف جوزيف ليوبولد في عشرينات القرن ١٩ طريقة النقر على الصدر لتحديد موضع القلب و حالة الرئتين، كما اكتشف «لا يناك» عام ١٨١٦ باسطوانة من الورق المقوّى، كيف يمكن تضخيم الأصوات الصادرة من الجسم (السماعة الطبيّة) فأمكن بذلك فحص المريض فحصا تفصيليا دقيقا أكثر من ذي قبل، و لم تعد أعراض الحياة و الموت الظاهرية هي المصدر الأوّل للبيانات، كما تعودنا عبر القرون أن نفعل من معايشتنا لموت الحيوان (إمّا نفوقا كاملا كالجمل في البرّيّة أو ذبحا من الوريد للوريد، مع أهمية الإدماء، و حركة المذبوح و ارتخاء أطراف الحيوان و توقّف حركته و برودة جسمه، و تغرّب عينيه) أمّا في الطب المتحضّر فقد أصبحت الأعراض الظاهرية للحياة و المرض و الموت نتيجة لنشاط المرض الداخلي أو الباطني الذي أثر في مختلف الأنسجة و الاعضاء بأساليب متفاوتة و درجات مختلفة، رغم
[١] . التعريف الطبّي للموت، ص ٥٦.