الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨ - ٢ الجينوم و مشروعها
٢ الجينوم و مشروعها
اخترع المجهر فبين أنّ أنسجة الجسم جميعها تتكوّن من خلايا و في كلّ خليّة نواة و هي المسؤولة عن حياة الخليّة و وظيفتها.
و تقدّمت الدراسات، فأبانت أنّ نواة كلّ خليّة تشتمل على الحصيلة الإرثيّة، بدءا بما كان منها، منوطا بالخواصّ المشتركة بين البشر جميعهم، أو بين السلالات المتقاربة، و انتهاء بالتفصيلات التي تميّز كلّ شخص، فتدلّ عليه فردا بذاته لا يطابقه فرد آخر من الناس منذ بداية الإنسانيّة و حتى نهايتها، و هذه المادّة الإرثيّة معبأة في نواة الخليّة في صورة ثلاثة و عشرين زوجا (فرد من الأب و فرد من الأمّ) من أجسام صغيرة اسمها الكروموزومات، و أمكن التعرّف عليها حسب تسلسلها من الزوج الأوّل حتى الزوج الثالث و العشرين.
ثمّ، اكتشف العلاقة بين طائفة من الأمراض «الوراثيّة» و بين اختلالات تصيب الكروموزومات، و كان أوّل ما اكتشف بطبيعة الحال الاختلافات في العدد؛ فإذا زاد كروموزوم واحد على الكروموزومين اللذين يحملان رقما معيّنا في سلّم الترتيب نتج عن ذلك مرض كذا من الأمراض الوراثيّة، و إذا نقص كروموزم فبقى من الزوج فرد واحد، فهي إمارة مرض كذا، مثال ذلك مرض الطفل المنغولي، فسببه أنّ هناك كروموزوما إضافيّا رقمه ٢٢ (أي ثلاثة لا اثنان)، و مثل مرض تيرنر حيث يختفي أحد الكروموزومين المؤنّثين، لكنّ الخلل قد يكون غير نقصان العدد أو زيادته؛ فإنّ غياب قطعة من كروموزوم أو حتى انقلاب عاليها سافلها يسبّب أمراضا، فلمّا أمكن تقسيم الكروموزوم إلى مناطق، كما ترسم خطوط التدرّج على المسطرة (و إن تكن على الكروموزوم غير متساوية) أمكن ردّ كثير من الأمراض ليس فقط إلى كروموزوم عموما، بل إلى منطقة صغيرة منه.