الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣ - مخاوف و محاذير
عليهم هذه الجبهة، و يختارون أن تسير حياتهم في مسارها العادي الذي قسّمه الله دون أن يضيفوا إليها همّا جديدا!
و في مجال التطبيق ستبدأ قراءة الجينوم في الحالات التي هي مواضع الشبهات بحكم تاريخها الاسري الوراثي، مثل السيّدات اللاتي أصيبت أمّهاتهن أو جدّاتهن أو أخواتهنّ بمرض سرطان الثدي على سبيل المثال، لمعرفة وجود هذا المرض في جينومهنّ، و هو جين تمّ العثور عليه حديثا. فإذا اكتشفت السيّدات المرشّحات لهذا المرض نصحهنّ الطبّ بأن يكنّ تحت المراقبة الطبيّة و الفحص بالأشعّة لاكتشاف المرض إن ظهر في أبكر أدواره و أرجاها للعلاج الناجح؛ إذا لا يوجد علاج جيني لهذا المرض بعد.
فإن قلنا: إنّ عشرة بالمائة منهنّ سيصيبهنّ المرض في المقبل من الحياة، فلا بأس أن تظلّ المائة تحت الملاحظة من أجل صالح العشر، و لكن ما ذا إذا انزعجت السيّدات فطالبن جميعهنّ بعمليّة استئصال الثدي تحسّبا و توقّيا، فمعنى ذلك أنّ تسعين من كلّ مائة عمليّة ستجري من غير حاجة إليها، فهل هذا السرف في جراحة كبيرة يكون مقبولا؟ و هل هو من الصالح العامّ و الطبابة الحكيمة؟[١]
أمّا في مجال التكاثر البشري فستتيح قراءة جينوم الجنين معرفة عاهات الجنين الحالية، و معرفة آفاته التي تنتظره في مستقبله القريب أو البعيد- و لو بعد عشرات السنين- و سيزيد بذلك إجراء الإجهاض في البلاد التي تسمح بالإجهاض زيادة كبيرة جدّا ... حتى و لو كانت العلّة هيّنة، حتى لو كانت ستظهر في سنّ الأربعين أو ما فوقها، مع أنّ حياة طولها أربعون أو خمسون سنة يمكن أن تكون مفيدة و خصبة و مجدية.[٢]
و مع استكمال قراءة الجينات و إمكانيات إبدالها، فما ذا لو رغب الوالدان في طفل يحمل سمة معيّنة، مثل طول القامة، فهل هو مسوّغ مقبول؟[٣] و إذا انتشر ذلك، فهل يؤدّي إلى تغيّر
[١] . يشكل الحكم بجواز استئصال الثدي من باب الاحتياط؛ لما مرّ في الجزءين السابقين من هذا الكتاب و إن جاز لمن ابتلي بمرض السرطان في الثدي؛ بل يجب حفظا لنفسه.
[٢] . سبق حكم الإجهاز و أقسامه في الجزء الأول من هذا الكتاب.
[٣] . لا بأس به و بنظائره استنادا إلى أصالة البراءة، و ما ذكره الكاتب في ذيل كلامه لا يصير مانعا من جواز تحقيق الرغبات الشخصيّة.