الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١ - مقدمة فيها أمور
بطرق مختلفة، فالنساء يعشن مدّة أطول، و سبب ذلك الاختلاف البيولوجي بينها و بين الرجل و لذلك فالنساء أكثر قوّة و مقاومة من الرجال في كلّ مراحل أعمارهنّ، و في مرحلة الطفولة المبكرة بشكل خاص؛ إذ أنّ الهرمونات تقيهنّ من مرض القلب و نقص الرئوية القلبية و يتراوح من المرأة في الدول النامية بين خمسين سنة أو يزيد قليلا بينما يزداد ذلك في الدول المتقدّمة ليصل إلى ثمانين عاما، و يزيد العمر المأمول للمرأة عن الرجل بمعدّل يتراوح بين خمس و ثمان سنوات. هذا لا يعني حياة صحّيّة أفضل، بل قد يكون العكس؛ إذ أنّ المرأة معرضة لتخلخل العظام و السكرى، و ارتفاع ضغط الدم، و السلس و التهاب المفاصل، و هذا يؤثّر على نوعيّة الحياة و كفاءتها في المجتمع.
ثمّ إنّ أنماط الحياة تشير إلى أنّ الرجال أكثر مجازفة بالتعرّض للأخطار؛ فعلى سبيل المثال، فإنّ الرجال يميلون إلى التدخين أكثر من النساء، و لذلك فإنّ نسبة الوفيات بأمراض سرطان الرئة و القلب أكثر في الرجال من النساء.[١]
٣. فليس هناك جدوى اقتصادية حقيقيّة وراء التقاعد الإلزامي، فقد بيّنت الدراسات أنّ الاعتقاد بأنّ التقاعد يوفّر فرصة عمل للشباب لا يستند إلى أساس حقيقي، بل أنّ فقدان أشخاص ذوي كفاءة و جدارة يمثّل خسارة فادحة، و يمثّل عقبة اقتصاديّة لذلك يمثّل التقاعد الإجباري مشكلة للفرد و الأسرة و الاقتصاد ككل، حيث ينخفض دخل الفرد بعد التقاعد مخلفا آثارا سلبيّة.
و لعلّ ما يحدث في كنداخير مثال على ذلك، فلقد ألغت نهائيا مسألة الإحالة إلى التقاعد على أساس السنّ، و جعلت القاعدة هي استمرار المرء في عمله ما دام قادرا على الوفاء بمتطلّباته، و راغبا في مواصلته، و لم ينتج عن هذا النظام سلبيّات على الاقتصاد الكندي.
و قد خطّت اليابان و الولايات المتّحدة خطوات في هذا الاتّجاه لدمج المسنّين داخل المجتمعات، و الاستفادة من طاقاتهم.[٢]
فهل يبقى سن التقاعد عند الستّين عاما؟ إنّ هذا السنّ تمّ تحديده أيام كان متوسط عمر الفرد من ٦٥- ٧٠ عاما، و قد يصل إلى أكثر من ذلك، و في هذا العمر يصبح الإنسان أكثر عطاء او فكرا، و نضوجا، و حكمة، و إدراكا لمشاكل عمله التي يمكن أن يساهم في حلّها، و الاستفادة
[١] . نفس المصدر، ج ١، ص ٢٢ و ٢٣.
[٢] . نفس المصدر، ص ٢٣.