الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠ - الثانى يجوز إدخال التعديل على وظائف الحامض النووي لإنتاج أنسولين بشري و غيره،
الْخَلْقَ و يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ إذ لا يتيسّر التعقّل التامّ و الانتفاع العامّ من العقل إلّا بالتعلّم و استعمال العلم، و كذا يجوز التصرّف في المواد الأرضيّة و السماويّة، و قواهما، و طاقاتهما لقوله تعالى: وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ و قوله سبحانه: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً.
فالمنع من تحصيل العلم أو استعماله أو التصرّف في الكائنات (الاكتشاف و الاختراع) في بعض الموارد هو المحتاج إلى التدليل، و إقامة الحجّة الشرعيّة، أو العقليّة دون الحكم بالجواز أو الرجحان.
الثانى: يجوز إدخال التعديل على وظائف الحامض النووي لإنتاج أنسولين بشري و غيره،
كما يجوز ذلك لتحسين نوع النبات، و زيادة الكمّيّة و التغلّب على بعض الظروف المذكورة و أمثالها. و كما يجوز أيضا تعديل الصفات الوراثيّة للحيوانات لإنتاج البروتينات المماثلة للبروتين البشري بغرض دفع بعض النواقص الماديّة للإنسان مع الاجتناب عن أكل المحرّمات و النجاسات في غير حالة الاضطرار- و للضرورة حكمها- كما سبق في الجزءين السابقين من هذا الكتاب.[١]
و كما يجوز إدخال جين جديد للحيوان إلى النبات كالطماطم لإنتاج ما ذكره هذا الطبيب في كلامه السابق. كل ذلك لأصالة البراءة و أصالة الحلّيّة.
و قال جمع بعدم جواز استخدام الهندسة الوراثيّة في النبات و الحيوان، خوفا من ثلوّث البيئة، أو سيادة سلالة على أخرى، أو ظهور سلالات من الآفات، أو الفطريات المتقدمة.
و يقال: في الغرب كثيرا ما تظهر صيحات كبيرة ضد تغيير الجينيات في الطعام و الغذاء و النبات و الحيوان، هناك آلاف جمعيات تحارب ذلك.
و هؤلاء يحرّمون علميّا و طبّيا في الطعام تغيّر الجينات: البندورة و البطاطا و غيرهما، و هناك جمعيات تحارب الاستنساخ، تحارب تغيّر الأطعمة، تحارب اللعب بالحيوان، عشرات من الجمعيات في بريطانيا- فقط- تحارب التغيير الخطأ.[٢]
الجواب عن ذلك: أنّ الخطورة المحتملة إن كانت جزئيّة غير مهلكة، أو ما هو بمنزلتها فيرجع في النظر الفقهي إلى استصحاب عدم وقوعها، و إن كانت مهمّة كبيرة يفهم من مذاق
[١] . كلّ ذلك لعدم الدليل على الحرمة.
[٢] . المصدر السابق، ج ٢، ص ٨٣٨ و ٨٣٩.