الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٧ - ٣٢ تحقق الموت و ترتب أحكامه فقهيا
٣٢ تحقّق الموت و ترتّب أحكامه فقهيّا
قال الطبيب المتقدّم كلامه في الفصل العاشر: «كلّنا نعلم أنّ القرآن و السنّة لم ينصّا على تعريف الموت أو العلامات الدالّة عليه ... إنّ ذلك يعني أنّ الموضوع قد ترك للاجتهاد البشري و الخبرة البشريّة ... الدور الحاسم في هذه القضية من نصيب أهل التخصّص ... و هم الأطبّاء المتخصّصون في هذا المجال».
أقول: حقيقة الموت هو زهاق الروح و قطع اتّصاله و تعلّقه بالجسد كاملا، و قيل إنّه مختار كلّ الملّيين من اليهود و النصارى و غيرهما من الحضارات الإنسانيّة و عليه يترتّب أحكام الموت من إيجاب الغسل، و التكفين، و التدفين و غيرها، و إبطال النكاح، و تقسيم المال، و إباحة قطع الأعضاء إذا أوصى بقطعها بعد موته.
و الدليل على هذا التفسير أوّلا: هو آيات من القرآن الكريم كقوله تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً على أحد الوجهين في تفسيره، و قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها. و قوله: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ و غير ذلك.
و ثانيا: أنّه معلوم من البراهين و الأدلّة القائمة على تركّب الإنسان من البدن و الروح في الفلسفة و الكلام.[١]
و ثالثا: أنّ ترتيب كلّ أحكام لموضوع إنّما يصح إذا أحرز ذلك الموضوع، و لا يصحّ ترتبها عليه عند الشكّ في وجودها و تحقّقها و هذه قاعدة كلّية في جميع الموارد و القدر المتيقّن من
[١] . راجع كتابنا المطبوع« روح از نظر دين و عقل و علم روحى جديد».