الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٥ - الخامسة في بعض بنود إعلان ألماتا من حق الناس بل من واجبهم المشاركة
فلا يبعد على الحاكم الشرعي إجباره عليه و أمّا وجوبه على غير الوليّ الخاصّ أو العامّ من سائر المكلّفين ففيه وجهان.
٣. الإضرار الخفيفة. و لا دليل على وجوب الاجتناب عنها على المكلّف فضلا عن غيره فإجباره باق على حرمته الأوّليّة.
الثانية: قد يقال: إنّه في فرض العلاج الإجبارى لا بدّ من توفير العلاج الذى يؤتي أحسن النتائج مع أقل الإضرار الممكنة،
و أنّ للمريض أو وليّ أمره الحقّ في اختيار طبيبه الخاص من خارج المستشفى الى غير ذلك من حقوقه العشرة المذكورة في كلامه. و اجتناب سوء الممارسة مع المريض[١].
الثالثة: إذا استدعت حالة حمل، إخراجه من بطن أمّه فورا
و إلّا مات خلال دقايق، لكن الأمّ ترفض العمليّة القيصريّة، فهل هي تجبر على العمليّة حفظا لنفس محترمة أم لا؟ فإنّها متسلّطة على نفسها، لا شبهة عندنا في وجوب إنقاذ الطفل- اذا احتمل حياته بعد اخراجه- بالعمليّة عليها و على الطبيب.
و قال بعض فضلاء أهل السنّة: «أكثر عبارات الفقهاء تدلّ على عدم وجوب التداوي و طلب العلاج إلّا إذا كان العلاج متيقّن النتائج من شفاء أو تخفيف أعراض أو منع تفاقم المرض.
و الاصل و الاستثناء كلاهما متّفق عليه عند الفقهاء. و شبّهوا الاستثناء بطلب الطعام و الشراب من الجائع و العطشان اللذين يخشيان على نفسهما الهلاك، و بعضهم ألحق بحالة اليقين حاله غلبة الظن.»[٢].
أقول: لا أظن بأنّ هذا القائل يقدر على إثبات حكم الاستثناء في كلام فقهاء أهل السنّة- و اللّه أعلم- و أما عندنا فيكفي في الوجوب احتمال حفظ الحياة.
الرابعة: لا يجوز حبس المجنون و من هو دونه في الإدراك،
لحرمة إيذاء مطلق الإنسان غير المستحقّ للأذيّة، كما ذكرناه، في الجزء الأوّل من حدود الشريعة في محرّماتها، و اذا فرضنا حرّية المجنون بل و المعتوه و أمثالهما مضرّة للناس أو لنفسها فلا بأس بحبسه للحاكم، بل في الصورة الأخيرة يجب على الوليّ الخاصّ إن كان.
الخامسة: في بعض بنود إعلان ألماتا: من حق النّاس بل من واجبهم المشاركة
الفرديّة
[١] . لاحظ تفصيل كلامه في المشاورة البلدانيّة، ج ٢، ص ٥٦٨.
[٢] . نفس المصدر، ص ٨٢٣.