الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣ - ٧ المفاسد الاجتماعية و النفسية
الصحّة و السلامة، لكن إن ظهر مستقبلا ما كان متوقّعا، فيأخذ حكمه وقتئذ لا قبله. و هذه الطوارئ تحكّمها النظم التي تكفّل للموظّف حقوقه كاملة.
و لا تبنى الأحكام على الاحتمالات إذا تطرّق إليها الشكّ، فليس كلّ حامل للمرض مريضا، و ليس كلّ مرض متوقّع يتحتّم وقوعه. فجين الأنيمياء المنجلية لا يظهر على المريض إلّا عند ما يحمل الشخص هذا الجين المعطوب من كلا الأبوين، أمّا إذا كان لديه جين واحد مصاب و الجين الآخر سليم: فإنّه يعتبر حاملا للمرض فقط، و لا تظهر عليه أيّ أعراض مرضية، بل وجد أنّ هذا الحامل أكثر مقاومة لطفيلي الملاريا و خاصّة من النوع الخبيث. و لا يظهر المرض إلّا عند ما يتزوّج حامل للجين من امرأة حاملة لهذا الجين، و تكون نسبة ظهور المرض في الذرّيّة واحدا إلى أربعة، و مع ذلك فقد تنجو الذرّيّة كلّها و لا يظهر فيها المرض.[١]
و من جانب آخر فليس من اللازم أن يصاب كلّ ذي جين معيب بالمرض، ففي حالات كثيرة يحدث المرض بسبب تفاعل هذا الجين مع مؤثّرات خارجيّة (بيئيّة) قد لا تصادف المريض فينجو بذلك من المرض.
و هناك العديد من الأمراض التي تنتقل عبر جين واحد، و هذا الجين إمّا أن يكون منتقلا من أحد الأبوين أو كلاهما، أو أنّ هناك طفرة وراثيّة حدثت في تركيب هذا الجين حتى تحوّل من الوضع السليم إلى الوضع المعيب. و هذه الطفرات الوراثيّة كثيرة الحدوث إلّا أنّ الجسم بإذن بارئه سبحانه و تعالى لديه آلية لإصلاح معظم هذه الطفرات، كما أنّ بعض هذه الطفرات لا تسبّب مرضا. و لا يسع شركات التأمين التجاريّة- بغضّ النظر عن حكمها الشرعي هنا- أن تحتجّ في الرفض أو تتشدّد في الشروط بالعلاقة التعاقديّة، فالعلاقة التعاقديّة و إن كانت في الأصل اختيارية،[٢] إلّا أنّ التأمين على الأنفس في كثير من الدول إجباريّ، و تتضمّن شروط التأمين شروط إذعان و استغلال، و التأمين قبل ذلك عقد غرر للطرفين، لكنّه في الأغلب يلحق الضرر بالطرف الثاني و هو المؤمن عليه فلا يجوز- مع هذا كلّه- أن تطّلع هذه الشركات[٣] على
[١] . يكفي لرغبة الطرف المقابل مجرّد الاحتمال عند العقلاء.
[٢] . هذا هو الأصل المعتمد، و كون التأمين على النفس في كثير من الدول إجباريّا، لا يغيّر الحكم الشرعي.
[٣] . هذا المنع صحيح، لكن الكلام بعد ثبوت الجينوم و ثبوت النقص، على أنّ احدا أو شركة تجاريّة أو توليديّة و إن لم يستطع إجبار أحد على كشف جينومه ابتداء لكنّه يصحّ له جعل ذلك شرطا لمعاملة فإن لم يقبل الشرط من صاحب الجينوم فلا تقع معاملة بينهما و إن قبله فلا بدّ له من الالتزام بالشرط، فإنّ المسلمين عند شروطهم السائغة.