الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٨ - ٣٢ تحقق الموت و ترتب أحكامه فقهيا
تحقّق الموت هو زهاق الروح و قطع اتّصاله بالجسد، و إحرازه بأيّ سبب علمي أو ديني، كما أنّ الحياة عبارة عن نفخ من الروح، فالروح هو المنفوح عنه، و الحياة هي المنفوخة فلا تشتبه في فهم قوله: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي.
في أيّ لحظة ينقطع اتّصال الروح بالبدن؟
لا يقدر الفقيه على الإجابة؛ إذ لا مستند له من الشرع.[١]
و لا يتمكّن الطبيب من ادّعاء القطع به أيضا؛ فإنّه لا تتشخّص له تلك اللحظة، بل الطبيب من حيث إنّه طبيب لا يفهم من الروح شيئا.
و حكم المتأخّرين و المعاصرين من الأطبّاء بتحقّق الموت بموت جذع مخّه اصطلاح منهم لدليل عرفته مكرّرا من عدم عودة الحياة بعده، و من موت سائر الأعضاء حتما بعد ساعات أو أيام، لكن يحتمل أن يورد عليه بأنّ هذا لا يكفي لترتيب أحكام الموت على المصاب في هذا الفصل الزمني بينه و بين موت سائر الأعضاء أو بينه و بين موت المخّ كلّه أو بينه و بين موت المخّ و توقّف القلب.
و ما ذكره الطبيب المتقدّم من أحسنيّة زراعة الأعضاء فور موت جذع المخّ مسلّم، و هي التي أوجبت أهميّة تشخيص الموت لحظة تحقّقه، لكنّه لا يفرض علينا أن نجعل موت جذع المخّ موتا للشخص المصاب من دون دليل آخر علمي أو فلسفي أو فقهي. فالطبيب متخصّص لإحراز موت المخّ و جذعه لا أزيد منه، و لا يعتبر حدسه و استحسانه في تحقّق الموت بلا دليل، كما لا يعتبر اجتهاد الفقيه بلا دليل مقنع.
و قال طبيب: «كلّنا نعلم أنّ مسائل الحياة و الموت من المسائل التي تنطبق على الكائنات الحيّة كلّها و لا ينفرد بها الإنسان، و أنّ ماهيّة الحياة من الناحية البيالوجيّة هي من الأمور العلمية الثابتة التي تنطبق على الكائنات الحية كلها و لذلك نجد أن كتاب «الحياة ... علم البيولوجيا» و هو من أكبر المراجع في تخصّصه يميّز (يعرّف) الحياة بأنّها ردّ العمليات التي تقوم بها الكائنات الحيّة و التي في مجملها تميّزها عن النظم غير الحيّة» ثم يستطرد المرجع و يقول: الإيض هو أكثر علامات الحياة وضوحا و الإيض مجموع العمليات الكيميائية التي تتمّ في الكائن، و أنّه مقدّرة الكائن على تحويل المواد الغذائيّة التي تصل إليه إلى وحدات كيميائيّة بنائية ممكن أن
[١] . لاحظ الجزء الأول من هذا الكتاب، ص ١٧٠ الطبعة الأولى، الفصل ١١ في المسألة ١٩؛ إذ فيها علامات الموت و الحياة، و قال دكتور:« إنّ التعاريف» الفقهيّة مأخوذة من الطبّ و الثقافة العامّة في كلّ عصر فلا تعريف شرعي له.