الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤ - مخاوف و محاذير
المقاييس الحيويّة السويّة في المجتمع، بحيث تصبح الأقلّيّة غير طويلة القامة خارج النطاق السويّ، و ينظر إليهم على أنّهم ذوو عاهة، و يتعرّضون للتمييز في العمل، أو في الزواج، أو في الاعتبار الاجتماعي؟.
و هل في صالح المجتمع أن ينجب أطفاله حسب المطلوب لا حسب المقسوم، و أن تكون سماتهم صناعيّة لا طبيعية؟ أ فلا يزري ذلك إذن بهذه المواليد، فكأنّها مصنوعات تحضر عمولة، و حسب المواصفات، و ربّما من الكتالوج، لا عطية من الله حسب حكمته و نواميسه و مشيئته للإنسان على المدى الطويل و البعيد الذي لا يمتدّ إليه بصر الإنسان، و لا يدركه العلم بعد؟
حسب سنّة الله في خلقه إذا اختلّت فقد تؤدّي إلى هلاك و دمار ما له من فوت.
و لقد بدأ الحديث من الآن عن الجينات السلوكيّة. قال باحثون:
إنّ هناك جينا يدفع لإدمان الخمر، و إنّ هناك جينا للانحراف الجنسي اللواطي، و هي مزاعم لم تثبت إلى الآن، و لكن إذا ثبتت فهل تصلح شافعا لأصحابها يدفع عنهم اللؤم أو التجريم؟
منظورنا أنّ الأمر على عكس ذلك؛ فمن كان لديه جين الخمر وجب أن يبتعد عنها، و أن لا يقع فيها، و أن يجتنب مجالسها بادئ ذي بدء حتى لا يتكوّن الإدمان أصلا.[١]
و من كان لديه جين اللواطة وجب أن يعالج العلاج النفسي المناسب، و هو ما كان عليه الحال حتى عام «١٩٧٢ م» حين أعلنت الجمعيّة الأمريكيّة لأطبّاء الأمراض النفسيّة «أنّ الانحراف الجنسي اتّجاه طبيعي عند أهله، و لا يعدّ مرضا يعالج، أو عيبا يشين». فكان ذلك من المؤشّرات المبكرة على تغلغل هذه الطائفة في دروب المجتمع و طوائفه، حتى أصبحت موجّة سياسيّة يعمل لها ألف حساب، و هي عندنا مسألة محسومة؛ لأنّ الإسلام يقضي بكبح جماح النفس نهانا عن الهوى، و ليست المسألة- كما يتنادون- «كن ما أنت». و لكن «كن ما يجب أن تكون».[٢]
و يمتدّ الحديث كذلك إلى تحسين السلالة البشريّة بزرع جينات شيم مرغوب فيها، فيزرع في الجبان جين الشجاعة، و في العنيف جين الوداعة و هكذا، و حتى يومنا هذا يعدّ ذلك من قبيل الاستقراء العلمي لا الواقع العملي، و لو جاء فهو منزلق خطير؛ إذ يكون العلم قد جاوز التحكّم في
[١] . ما ذكره مطابق للقاعدة القائلة بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار و لو عقابا( غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ).
[٢] . إذا فرضنا أنّ جين إدمان الخمر أو الانحراف الجنسي لا يسلب إرادة صاحب الجين، فلا تجب عليه العمليّة، كما لا يكون شافعا لصاحبه لدفع اللؤم و التحريم و إن أوجب نزع النفس إلى العمل نزعا مّا، و إذا فرضناه موجبا للفعل عليه و سالبا لإرادته، فهنا احتمالان: احتمال سقوط الحرمة عليه؛ فإنّ المجبور غير مكلّف، احتمال وجوب إجراء العمليّة في مثل كبائر الإثم. لكنّ هذا الفرض غير واقع؛ فانّا لم نجد و لم نسمع لحدّ الآن من يدّعي ذلك.