الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١ - مخاوف و محاذير
فكلما قيل لها: هل امتلأت؟ قالت: هل من مزيد؟ و اليوم يتصدّى الإنسان لردّ وظائفه الحيويّة إلى أصولها الكيمياويّة، و ردّ صفاته و سماته و صحّته و مرضه إلى جيناته و جزئياتها. و بغير ذلك لن نصل إلى قرار السّتة آلاف من الأمراض الوراثيّة التي تصيب الإنسان بالمرض، أو تسبّب قابليّته لمرض من الأمراض يعتريه في الحال أو في الاستقبال حتى بعد عقود من حياته[١] فربّما فهي الخطوة الأولى ربما لدرء هذه الأمراض أو التوقّي لها، أو على الأقلّ توقّعها و الأهبة لها، و ذلك على مدى واسع من أمراض القلب و أنواع السرطان و غيرها و غيرها خاصّة، و قد تجاوز العلم عتبات العلاج الجيني، سواء بالجراحة الجينيّة التي تزيح جينا معطوبا، و تضع مكانه مثيلا سويا، و كأنها تستبدل مسمارا بمسمار في ماكينة، أو باستخلاص جين سوّي من إنسان سويّ، و زرعه و الحصول على إفرازاته و إعطائها كدواء لمريض جينه لا يفرز هذا الإفراز.
و سيتسنّى كذلك دراسة العوامل البيئيّة المختلفة، كالأشعّاعات، أو العقاقير و الموادّ الكيمياويّة على الجينات لنرى ما ذا تفعل و كيف تفعل.
و منذ السبعينات فيما عرف «بالهندسة الوراثيّة». دخلت إلى حيز التنفيذ صناعة غرس جين ذي وظيفة معيّنة في كائن من جنس آخر ليؤدّي الوظيفة نفسها، كما هو معلوم من زرع جين الإنسان الذي يسبّب إفراز الأنسولين في نوع من البكتريا و تركه يتكاثر فينتج كمّيات كبيرة من الأنسولين البشري الذي يفوق بكثير الأنسولين ذي الأصل الحيواني في علاج مرضى السكر، أو الحصول على هرمون النموّ من الجين الذي يفرزه لعلاج الأطفال ذوي قصور النموّ الذي يؤدّي إلى قصر القامة، أو تحضير المادّة المفقودة في مرضى الهموفيليا الذي يعوّق تجلط الدم فيؤدّي إلى النزيف، أو مادّة «الانترفيرون» التي تستعمل في علاج بعض السرطانات، أمّا التطبيقات في عالم الزراعة أو تربية الحيوان، فهي معنا كلّ يوم، و المستقبل أسخى من الحاضر.
مخاوف و محاذير
هل في صالح الإنسان أن يعلم عن نفسه أمورا نعتبرها الآن في حوزة المستقبل؟ و ما شعوره إن علم أنّه سيموت حوالي سنّ الأربعين، أو أنّه سيصاب بمرض شلل العضلات الذي يظهر في
[١] . سيأتي اختلاف في هذا التحديد الكمّي في كلام الدكتور محمد علي البارّ.