الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٨ - هل يمكن أن يعود للحياة من مات مخه؟
و توفير غذائه من هضم و امتصاص و دفعه إليه في الدم بمعرفة القلب و تصريف فضلاته الناتجة عن استخدام الطاقة، و تمكينه من التنقّل من مكان لآخر حسب رغبته بمعرفة الجهاز الحركي.
إنّ تواجد أعضاء الجسم حيّة بعد وفاة المخّ مباشرة لا يعني أنّها يمكنها أن تستمرّ كذلك طويلا، و هي حقيقة نعلمها و نلاحظها جميعا بعد استيفاء المصاب لشروط موت المخّ، فكل أعضاء الجسم و خلاياه تعمل تحت سيطرة المخّ و تنظيمه، و تستمدّ منه أسباب بقائها و حسن انتظامها في عملها، إمّا بفعل الجهاز العصبي المركزي(The central nervous system) أو الجهاز العصبي الذاتي (الجهاز العصبي المستقل)(The autonomic nervous system) أو من خلال الغدّة النخامية التي تنظّم عمل بقية الغدد الصماء، و على ارتباط وظيفي وثيق بالوطاء و هو جزء من المخّ(The hypothalamus) أو من خلال موادّ كيميائية تفرزها نهايات الأعصاب تسمّى بالناقلات العصبية(The neurotrasmitters) ؛ فإذا مات المخّ و فقدت هذه الوظائف، فإنّ الأعضاء الأخرى يصعب عليها الاستمرار الطويل، فتبدأ في التحلّل التدريجي وفقا لمدى اعتمادها على وظائف المخّ في البقاء، فأسرعها في الزوال هو الوعي و وظائف الحس و الحركة الإرادية، ثم تجيء باقي الأعضاء، و نأخذ مثالا لذلك الجهاز الدوري أي القلب و الدورة الدموية.
الف) يهبط عدد ضربات القلب و تفقد انتظامها في حالات إصابات المخّ الشديدة، و يتناسب ذلك طرديا مع شدّة الإصابة و التي تعتمد أساسا على الجهاز العصبي الذاتي و مراكزه عند قاعدة المخّ.
ب) أثبت البعض أنّ قوّة الانقباض العضلي للقلب يقلّ في إصابات المخّ الشديدة بصورة مختلفة تماما عمّا يحدث في أمراض القلب المزمنة، كما لاحظوا أيضا ارتفاع نسبة مادّة التروبونينتي في الدم(Troponin T) و التي يصاحبها احتمال خلل و تلف في الخلايا العضلية، للقلب، و هذه الزيادة يكون لها اعتبار في اختبار الحالات التي تصلح أن ينقل منها القلب للزراعة.
ج) يبدأ ضغط الدم في الهبوط نتيجة الفقدان التدريجي لكميّات من ماء الجسم و أملاحه في البول لغياب أحد هرمونات الجزء الخلفي من الغدّة النخامية(Antiduretic hormone) و توصف هذه الحالة بإدرار البول المتزايد بعد موت المخّ أو السكر الكاذب
( Diabetes incipidus or polyurea of brain death )
ممّا يسبّب انخفاض ضغط الدم و هبوط