الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٩ - هل يمكن أن يعود للحياة من مات مخه؟
الدورة الدموية، و اضطراب نسب الكهارل أو الأملاح في الدم، و تتضافر هذه العوامل في النهاية على فشل عمل القلب و الدورة الدموية و توقّفهما في النهاية.
من الأمثلة الأخرى لتداعي باقي الأعضاء، اضطراب التمثيل الغذائي و انخفاض درجة حرارة الجسم فإنّ عملية التمثيل الغذائي في الجسم هي مصدر الطاقة اللازمة له لقيام مختلف خلايا الجسم بعملها، مثل حركة العضلات، و إفرازات الغدد، و امتصاص الطعام من الأمعاء ...
الخ، كما أنّها أيضا مصدر الحرارة التي تتولّد في أنسجة الجسم المختلفة، كإنتاج مترتّب على أكسدة الأغذية الحاملة للطاقة بفعل إنزيمات التمثيل الغذائي، هذه الحرارة لها أهمّية كبرى في خلق درجة الحرارة المثلى لعمل و نشاط آلاف الإنزيمات المختلفة في جسم الإنسان، و منها:
الإنزيمات اللازمة لعملية التمثيل الغذائي ذاتها و في هذه العملية يتمّ حرق الطاقة (المواد الغذائية من كربوهيدرات و دهون و بروتينات) بأكسدتها تدريجيا، و على مراحل باستخدام الأكسجين، و يتمّ جزء كبير من هذه العملية في الكبد، و لذلك يسمّى ب «فرن الجسم» و كذلك في العضلات و جميع خلايا الجسم لأداء عملها.
و عند موت المخّ نلحظ اضطرابا في عمل الهرمونات المرتبطة و المنظّمة لهذه العملية، و بالذات هرمونات الغدة الدرقية و الكورتيزول، و كان لحقن هذه الهرمونات في حالة موت المخّ تأثير واضح في إطالة موت المخّ، و تحسّن أداء القلب، و بالرغم من تحلّل أنسجة الوطاء(Hypothalamus) و المسيطر على إفرازات الغدّة النخامية إلّا أنّ وجود بعض هذه الهرمونات بعد موت المخّ، يكون نتيجة وجود مصادر أخرى لإفرازها، مثل البنكرياس، أي أنّ وجود بعض هذه الهرمونات في الدم ليس دليلا ضدّ موت المخّ بالكامل، و يرجع بعض الاختلال إلى أنّه نتيجة ارتفاع مادة السيتوكينز في الدم(CytoKines) . كما لوحظ حدوث تغييرات فسيولوجية خطيرة، مثل الاضطراب الخلوي العامّ في التمثيل الغذائي في حالات موت المخّ، يترتّب على ذلك تدني عمليّة التمثيل الغذائي، و الذي يترتّب عليه التدني في إنتاج الطاقة من الموادّ الغذائية من ناحية و التدنّي في درجة حرارة الجسم من ناحية أخرى، و هذا بدوره يقلّل نشاط الإنزيمات الخاصّة بالتمثيل الغذائي؛ لأنّها تفقد الوسط البيئي الأمثل بوجودها في درجة الحرارة المثلي للتفاعل الكيميائي، و هي درجة الحرارة الطبيعية للدم (٣٨ مائوية) ليؤدّي إلى مزيد من الهبوط و هكذا.
هذا خلاف ما يؤدّي إليه ذلك من عدم قدرة الخلايا لتأدية وظائفها، و بالتالي تلفها، و هكذا