الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٨ - ٣٧ النسب في فقه مذاهب أهل السنة
أقول: إقرار العقلاء نافذ في حقّهم ببناء العقلاء و الشارع لم يردع عن بنائهم، و أمّا بالنسبة إلى الغير؛ فهو مجرّد ادّعاء غير حجّة قطعا لا أنّه معتبر مشروط بالبيّنة، فإذا أقرّ على أنّ زيدا أخوه، فإن يترتب على هذا الإقرار حكم على المقرّ، جاز للمقرّ له الزامه به حسب إقراره، و لا يجب التزامه بحكم مترتّب على أخوّته للمقرّ إذا كان ضرريا له، أي للمقرّ له، إذا إقراره غير نافذ على غيره.
و قال أيضا: اشترط الجمهور من الحنفيّة و المالكية و الأصحّ عن الشافعية، و رواية عند الحنابلة، إن كان الإقرار من المرأة، وجود البيّنة من شاهدي عدل و قد حكى ابن المنذر الإجماع في ذلك ... و ذهب بعض الشافعيّة- و رواية عند الحنابلة و ابن حزم الظاهري و هو قول اسحاق بن راهوية- إلى قبول ادّعاء المرأة بالبنوّة عند الإمكان و عدم النزاع مثل الرجل.
و ذهب الإمام أحمد في رواية ثالثة عنه إلى التفريق بين أن تكون المرأة بريئة في ادّعائها، بمعنى أنّه لا دافع وراء اعترافها و إقرارها بالبنوّة فيقبل ادّعاؤها، و بين أن يكون وراءها دافع آخر، كما لو كان لها أخوة أو نسب معروف، و تريد مزاحمتهم بالاستلحاق، فلا يقبل قولها إلّا ببيّنة.[١]
اقول: لم أقف عاجلا على دليل لهم في إبطال إقرار الامرأة.
و سأل عبد الرحمن بن الحجّاج- في الصحيح- أبا عبد الله عليه السّلام عن الحميل. فقال: «و أيّ شيء الحميل؟» فقلت: المرأة تسبى من أرضها و معها الولد الصغير فتقول: هو ابني، و الرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول (هو) أخي و يتعارفان و ليس لهما على ذلك بيّنة إلّا قولهما. فقال:
«ما يقول من قبلكم؟» قلت: لا يورثونهم لأنّهم لم يكن لهم على ذلك بيّنة، إنّما كانت ولادة في الشرك.
قال: «سبحان الله إذا جاءت بابنها أو ابنتها معها و لم تزل به مقرّة، و إذا عرف أخاه و كان ذلك في صحّة من عقلهما و لا يزالان مقرّين بذلك ورث بعضهم من بعض».
و يقرب منه صحيح آخر له بتفاوت في السند. و قريب منهما صحيح الأعرج عنه عليه السّلام في الحميلين أقرّا بالأخوة[٢] فلا يحتاج إلى توفّر البيّنة.
و قال هذا القائل أيضا في لقيط ادّعى نسبه رجلان فأكثر، و فيما إذا وقع النزاع عند اختلاط
[١] . نفس المصدور، ص ٤٨.
[٢] . لاحظ روايات الثلاث في الكافى، ج ٧، ص ١٦٥ و ١٦٦.