الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٨ - الثالثة عشرة لا حق لضعفاء العقول - و إن كانوا مكلفين شرعا - أن يرشحوا أنفسهم لمنصب في بلدة أو قرية أو بلاد،
في وجوه البرّ بالنسبة إلى بعض الأشخاص و الأزمنة و الأمكنة كما نبّه عليه في الجواهر أيضا.
العاشرة: إذا ثبت علميّا صحّة نقل بعض أنواع الجنون إلى الأولاد أو الذرّيّة،
فهل يجب على وليّ المجنون أو المجنونة إعمال ما يمنع الإنجاب و كذا على العاقل من أحد الزوجين؟
تقدّم أنّ الأحوط لزوما هو المنع، بل لعلّه غير بعيد عند العقل الحاكم بصدق الظلم على توليد الإنسان مجنونا، كصدقه على جعل الإنسان السالم مجنونا. و اللّه أعلم.
الحادية عشرة: قال طبيب: «إنّ المعلومات و أعضاء الدماغ في تفاعل بشكل مستمرّ،
و لا بدّ أن نحكم عليها في مواجهة الهيكل الاجتماعي للبيئة التي يعيش فيها المريض.
فهناك تفاعل دائما بين النواحي العضويّة و النواحي النفسيّة و الحياة الاجتماعيّة للشخص إذا كان سليما»[١].
أقول: و هذا الكلام غير قابل للإنكار و ليته أضاف إليها حالة الدعاء و الانقطاع إلى الخالق أيضا.
الثانية عشرة: ليس كل المعاقين و المرضى ينعدمون الأهليّة للمحاكمة إلّا إذا كانوا فاقدين للوعي أو الإرادة
و أمّا السفيه و الأحمق فيصحّ إحضارهم إلى المحكمة.
الثالثة عشرة: لا حقّ لضعفاء العقول- و إن كانوا مكلّفين شرعا- أن يرشّحوا أنفسهم لمنصب في بلدة أو قرية أو بلاد،
بل وكالتهم عن الناس باطلة و إن حصلوا آراء كثيرة بعد ما فرض عجزهم عن الأعمال التي انتخبوا لها، بل لا يجوز لهم القيام بالأمور إذا كان نظرهم نافذا في حقّ غير المرشحّين له كما في مجلس النوّاب، بل و مجلس المحافظة و البلديّة و نحوها.
و إذا شكّ في أهليّة أحد لولاية، يستصحب حالته السابقة من وجودها أو عدمها و مع عدم العلم بالحالة السابقة فهل يحكم بالأهليّة اعتمادا على الغلبة الخارجيّة أو على عدمها بدليل أنّ الشكّ في الموضوع شكّ في الحكم، فلا يترتّب قبل إحراز الموضوع أو يقال بوجوب الفحص و الاختبار؟ لا يبعد الوجه الأخير في المناصب المهمّة.
و قال بعض الفضلاء في حقّ المجهول حاله بين السفه و الرشد: «السيرة قائمة على معاملة مجهول الحال عملا بظاهر الحال و أصل الصحّة و هذا يقتضي إجراء حكم الرشد عليه»[٢].
و قال: «الشكّ في الأهليّة في حال التصرّف في شئون الغير الماليّة أو الحياتيّة العامّة يساوى
[١] . المشاورة البلدانية، ج ٢، ص ٨٥٤.
[٢] . نفس المصدر، ج ١، ص ٢٨٣.