الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٣ - البصمة الوراثية و توضيح معناها
و نحوها. و لا بد أن ينتهي اعتبارها شرعا إلى القطع دون الظنّ؛ فإنّه لا يغني عن الحقّ شيئا.
و بعبارة أخرى، لا يعقل أن يكون الظنّ مظنون الاعتبار؛ لاستلزامه الدور أو التسلسل؛ بل لا بدّ من انتهاء كلّ أمارة و دليل غير قطعيّ في نفسه إلى القطع المعتبر بذاته، فالظنّ أو الاحتمال إنّما يعتمد عليه إذا يدعمه القطع.
٣. الأصول العملية الأربعة: الاستصحاب، البراءة الشرعيّة و العقلية، الاحتياط و التخيير، و الأول مقدّم على الثلاثة الأخيرة و لكلّ منها مرتبة خاصّة، كما تقرر في أصول الفقه.
و اعلم، أنّ هذه المقدّمة و إن كانت من الواضحات في علم أصول الفقه عند الإماميّة لكنّنا ذكرناها إيضاحا لبعض ما تقدم و ما يأتي من مسائل هذا الكتاب، لغيرهم من الباحثين، و الله الهادي.
البصمة الوراثيّة و توضيح معناها
البصمة بمعنى العلامة، يقال بصم القماش بصما اى رسم عليه، و قد أقرّ مجمع اللغة العربيّة لفظ «البصمة» بمعنى أثر الختم بالإصبع.
و الوراثة علم يبحث في انتقال صفات الكائن الحيّ من جيل إلى جيل آخر، و تفسير الظواهر المتعلّقة بطريقة هذا الانتقال (و أصل الورث أو الإرث الانتقال)
فالبصمة الوراثيّة: العلامة أو الأثر الذي ينتقل من الآباء إلى الأبناء، و لكن هذا الأثر لا يعرف إلّا بأجهزة خاصّة بالغة التقنية.[١] و أوّل من أطلق اصطلاح البصمة الوراثيّة هو البروفيسور «إليك جيفري» في إنجلسترا سنة ١٨٨٥ م عند ما أجرى فحوصا روتينية لجينات الإنسان، فاكتشف ذلك الحمض النووي (الدنا) و هو المميّز لكلّ شخص مثل بصمات الأصابع، فأسماه بالبصمة الوراثيّة أو بصمة الحمض النووي.[٢]
و أسماه بعضهم، ب «محقق الهوية الأخيرة» اذ بها يعرف الإنسان نفسه التي تتميّز بصفاتها و تكوينها عن سائر الأنفس، و علاقته بالعائلة الإنسانيّة و بالمتسبّبين في وجوده.
أمّا صفاته الخاصّة التي لا يشترك معه فيها أحد من البشر: فيتراوح عددها ما بين مليونين
[١] . لاحظ ج ١٤، حلقة النقاش حول حجّيّة البصمة الوراثيّة في إثبات النسب، ص ٢٦، و نحن نعبّر في الحواشي عن هذا الكتاب ب« ج ١٤» روما للاختصار، فتفطّن.
[٢] . نفس المصدر، ص ٢٧.