الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٢ - جذع المخ و القلب و الروح
جذع المخّ و القلب و الروح
قال طبيب آخر: «إنّ جميع الأحاسيس الواردة للمخّ و الأفعال الصادرة عنه تمرّ في جذع الدماغ، و على الأدق نسيج داخله يسمّى «النسيج الشبكي» و الذي أثبتت الدراسات أنّه المسؤول عن وعي الإنسان، و هو المسؤول عن نومه و يقظته، و يبدو لنا أنّ الدماغ في الغالب هو مكمن النفس الإنسانيّة.
توقّف القلب يتبعه فورا فقدان الوعي و توقف التنفس و هما وظيفتان من وظائف المخّ الذي لا يتحمّل توقّف دورته الدمويّة إلّا لثوان معدودة، و تتوقّف الخلايا عن العمل مباشرة، و تظلّ بعد ذلك لبضع دقائق فقط.
و عند توقّفها تحرم أعضاء الجسم من الغذاء، و تحدث فيها تغييرات كيميائيّة تؤدّي إلى موتها، و لكن بتوقيت متفاوت بحيث يلي موت الخلايا الدماغ، مرت خلايا الكبد و الكلى، أمّا العظات و العظام و الجلد فقد تستطيع الحياة لعدّة ساعات في درجة الحرارة العادية».[١]
أقول: لي في هذ الفصل كلمتان:
الكلمة الأولى: أنّه ذكرنا غير مرّة أنّ الروح جوهر مجرّد غير مادي، فليس حالّا في الجسم كحلول الرضا و الغضب و الهم بالنفس، و حلول الألوان بالجسم، و ليس داخلا فيه، كدخول المظروف في الظرف، و ليس راكبا كركوب راكب على فرسه، و احسن تشبيه في علاقة الروح بالبدن هو علاقة الرئيس أو الملك ببلاده، و هي علاقة تدبيريّة.
نعم، التشبيه ناقص جدّا؛ فإنّ الروح يتأثّر بحالات الجسد و الجسد يتأثّر بالروح، و ليس كذلك، الملك و البلاد. و حقيقة هذه العلاقة لم يكشف بعد، لا في الدين، و لا في الفلسفة، و لا في العلوم، وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.[٢]
الكلمة الثانية: يشعر قوله تعالى: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ و قوله تعالى: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ بناء على رجوع الضمير الكائن في فعل «بَلَغَتِ» إلى الحياة أو الروح، إنّ موت الحلقوم أو التراقي موت للشخص، و بتعبير أدقّ أنّه آخر الحياة الإنسانيّة، فيكون حياة القلب أو حركته التلقائيّة من الحياة الإنسانيّة، و إذا ثبت جليّا حياة أعضاء بعد ذلك فهي حياة غير إنسانيّة، بل
[١] . التعريف الطبّي للموت، ص ٢٩٥.
[٢] . لاحظ تفصيل البحث في كتابنا المسمّى ب« روح از نظر دين و عقل و علم روحى جديد».