الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦ - من له حق الإذن في العلاج الجيني
الندب[١] و لو قلنا بالوجوب، كما قال الشافعيّة بوجوب عصب محل الفصد إن قطع بإفادته، فليس منه إلزام المريض جينه العلاج الجيني وقاية لمرض وراثي يصيب ذرّيّته، أو غيرهم في المستقبل القريب أو البعيد على سبيل الاحتمال أو الظنّ الغالب، فلا إلزام شرعيّا على المسلم يقي غيره مرضا قد يصيبه بسببه. لكن إن يفعل ذلك ندبا، فهذا أولى له لنفسه أوّلا و لغيره ثانيا:[٢]،[٣]
و إنّما يأتي الإلزام هنا من وليّ الأمر، فمن واجب وليّ الأمر أن يعزل أصحاب الأمراض المعدية[٤] لقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، و لقوله صلّى اللّه عليه و آله عن الطاعون: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدّموا عليها، و إذا وقع بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» متّفق عليه. و لوليّ الأمر أن يلزم بالمباح ابتناء على المصلحة العامّة؛ إذ هي مقدّمة على المصلحة الخاصّة، و إن ألحق الإلزام الضرر ببعض الأفراد؛ لأنّه ضرر خاص فيقدّم عليه الضرر العامّ، فيتحمّل الضرر الخاصّ لدفع الضرر العامّ.
و عليه، فيتعيّن على وليّ الأمر الإلزام بالعلاج الجيني لحامل المرض أو المتوقّع حمله، و سراية مرضه في نفسه و إلى عقبه. و ليس هذا على إطلاقه حتى لا يكون الإلزام تحكّما و تضييقا على حرّيّة الناس، فيكون الإلزام في الأمراض الوبائية، أو الشائعة المستعصية التي قد تنتقل بالوراثة، كأمراض السرطان و أمراض القلب، و تشوّهات الأجنّة و نحو ذلك ممّا يعيق الحياة السويّة، و يجعل المصاب عبئا على نفسه و أهله و مجتمعه.
أمّا ما كان من المرض من باب التحسينات و التكميلات: فلا حكمة في الإلزام به. و الأطبّاء المختصّون هم المعنيون بتحديد العلاج الجيني الضروري من غيره.
من له حقّ الإذن في العلاج الجيني:
إذن العلاج الجيني يرجع في الأصل إلى صاحبه سليما كان أو مريضا ما دام متمتّعا بأهليّة
[١] . تقدّم في الجزء الأوّل وجوب التداوي في الأمراض المهمّة مع احتمال البرء منها.
[٢] . لا بأس بما ذكره في الجملة؛ لعدم دليل على وجوب مثل هذا التداوي، لكن إذا علم بخطورة المرض يجب التداوي حفظا لنفسه، و أمّا وجوب التداوي لأجل حرمة تسبيب الإضرار بالغير- و هو ولده غير الموجود فعلا- ففيه وجهان.
وجه التردد هو التردد في حرمة مثل هذا الإضرار، و الاحتياط الواجب في المعالجة و عدم إيجاد ولد مريض.
[٣] . نفس المصدر، ص ٥٦٧ و ٥٦٨.
[٤] . فإنّه مقتضى ولايته و لكنّ الآية المباركة لا تعلّق لها بالمقام، و أمّا الحديث: ففيه بحث سندا و متنا.