الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣ - مقدمة فيها أمور
رابعها: التسرّع في إيقاف أجهزة الإنعاش ممّا يؤدّي إلى وفاة المريض.
أقول: مع قطع النظر عن الحكم الفقهي الإسلامي لا أرى مانعا من جواز الانتحار في الفرض المذكور عقلا و أخلاقا، بل ربّما قتله من جانب الوالدين أو الأقارب أو الدولة أو من جانب من ابتلي به، و قد استأذنني بعض الوالدين قتل ابنهما المصاب عقليّا و جسميّا لأجل عدم تحملهما عذابه الدائم أمام أعينهما لكنّني لم آذن قتله لهما من جهة الحرمة الفقهيّة و بعد مدّة توفّي الابن و استراح الوالدان.
و بناء على جواز الانتحار يجوز الصورة الأولى من الصور الأربعة من دون تردّد و اما على فرض حرمته فقيل: إنّها تحريض على محرّم يصل إلى حدّ المشاركة.[١]
لكنّه ممنوع؛ إذ لا يصدق عرفا على كلّ بيان أنّه تحريض أو تشويق، فضلا عن وصوله إلى حدّ المشاركة.
نعم، التشويق على الحرام حرام بعنوانه، كما يستفاد ممّا ورد في تفسير قوله تعالى:
وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[٢]، و أنّه قول أحد للمغنّي: احسنت. دل على انه تجر مذموم عقلا.
و أمّا إذا صدق المشاركة في فعل حرام أو ترك واجب: فهو أيضا حرام؛ لقوله تعالى:
وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ.
و أمّا الصورة الثانية: فقد تتحقّق بمباشرة الطبيب و إدخال الجرعة في حلق المريض، فهي غير جائزة مطلقا أذن به المريض أم لم يأذن، علم بأثر الدواء أو جهل، بناء على حرمة الانتحار و قتل المريض مطلقا و إن كان مرضه لا علاج له و ألمه لا يتحمّل، و أمّا بناء على جوازه في هذا الفرض: فيجوز مع إذن المريض، بل مع رضاه أيضا.
نعم، لا يجوز المباشرة في غير الفرض المذكور و إن أذن و أمر به المريض؛ إذ لا أثر له بعد الحرمة الشرعيّة، و أمّا الوصف المجرّد: فقد مرّ حكمه في الصورة الاولى.
و أمّا الصورة الثالثة: فمع إيجار المريض الطبيب لعلاجه، يجب عليه التداوي و العلاج حسب عقد الإجارة، و إلّا فلا يجوز له أخذ الأجرة.
و أمّا إذا اعتقد الطبيب عدم الجدوى في العلاج، فتركه فلا شيء عليه بالنسبة إلى حرمة القتل، و لا إلى وجوب حفظ النفس المحترمة، و إنّما عليه تبعة تخلّفه عن عقد الإجارة.
[١] . نفس المصدر، ص ١٣٠.
[٢] . الرواية معتبرة سندا مذكورة في كتابنا حدود الشريعة، ج ١.