الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤ - مقدمة فيها أمور
نعم، إذا ترتّب على ترك علاجه سرعة موته، فبناء على حرمة الانتحار و قتل المريض في الفرض المتقدّم فقد ارتكب الطبيب محرّما شرعيّا. و بعبارة دقيقة أنّه ترك واجبا شرعيّا عليه، و هو حفظ النفس، و ترك واجبا عقديّا (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فيستحقّ التعزير و أما كونه قاتلا يستحقّ القصاص أو الدية: فهو محلّ نظر؛ بل منع.
نعم، لا يبعد صدق القتل في الصورة الرابعة، فيترتّب عليه حكمه بناء على حرمة القتل مطلقا،[١] كما يدلّ عليه إطلاق قوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و إطلاق قوله:
وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ[٢]، لكنّ سياق الآية السابقة عليه و الآية اللاحقة له، أنّه مسوق إلى قتل الغير فلاحظهما.
نعم، في صحيح الحنّاط قال: سمعت الصادق عليه السّلام يقول: «من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنّم خالدا فيها».[٣]
فالعمدة في الحكم عندنا هو إطلاق الآية الأولى، و هذا الحديث، إلّا أن يدّعى انصرافهما عن مفروض الكلام، و عمّن يعلم بموت نفسه بعد دقائق، أو بقتله بيد غيره مع أكثر تعذيب و إيذاء أو يخاف على قتل جماعة عند إفشاء أسرار المجاهدين إذا أنهى صبره على تعذيبه من قبل رجال الأمن. و لكن الفتوى بجواز قتل النفس أو قتل الغير في أمثال هذه الموارد مشكل للفقيه، بعد قوله تعالى: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً.
٧. تناسب الذكور و الإناث أحد المظاهر لعمليّة التشيّخ السكاني هو الفارق الواضح في العدد النسبي لكلّ من الرجال و النساء المسنّين؛ إذ تزيد معدّلات الوفاة بين الذكور مقارنة بالنساء في جميع فئات العمر و رغم أنّ عدد الذكور يفوق عدد الإناث عند الميلاد بمتوسط ١٠٥ مولود ذكر لكلّ مائة أنثى إلّا أنّه مع فئة العمر ٣٠- ٣٥ تقريبا يبدأ عدد النساء في التعادل، ثم الزيادة عن عدد الرجال، و لتصل النسبة مع الفئة العمريّة ٥٥- ٥٩ نحو ١٠٣ كلّ ١٠٠ من الذكور، و يستمرّ، و تزايد نسبة
[١] . إذا فرضنا توقّف الدماغ و المخّ عن العمل توقّفا لا عودة معه و كان القلب يتحرّك بالجهاز الطبّي فقط لا يبعد جواز إيقاف الجهاز؛ فإنّ تلك الحركة( حركة القلب) خارجيّة لا طبيعيّة و لا دليل على لزوم حفظ مثل هذه الحياة، و لا يصدق على إيقاف المحرّك قتلا، فلاحظ. و الله أعلم.
[٢] . النساء( ٤) الآية ٢٩.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ١٣.