الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧ - تكميل و تنقيد
الأدلة الشرعيّة المتكفّلة لبيان الأحكام الأوّليّة على موضوعاتها المفروضة المتعيّنة، فلا تغفل.
ثم، ذكر هذا الكاتب في المبحث الثالث حول شروط الاستفادة و ضوابطها: الضابط الأوّل أن يستفاد من الهندسة الوراثيّة في الحيوان و النبات في مجال الطيّبات دون الخبائث لحلّيّة الطيّبات و حرمة الخبائث.[١]
و يزيّف ما ذكره بأنّ المحرّم بمقتضى الانصراف هو خصوص الأكل و الشرب دون سائر التصرّفات، بل و كذلك في حرمة الخنزير، نعم، هو نجس كالكلب بجميع أجزائه، لكن للروايات لا للآية الكريمة، و عليه فيجوز الانتفاع بأجزاء الخبائث و أبعاضها في ظاهر البدن و باطنه من جهة الحرمة و أمّا من جهة النجاسة فلا مانع من استعمالها في باطن البدن من غير طريق الأكل، بل و في ظاهر البدن على قول جمع كثير من فقهائنا من الحكم بطهارة الأجزاء النجسة المزروعة في البدن لأجل التبعيّة.
و قال في بيان الضابط الرابع[٢] بمنع إيجاد حيوان مشكّل من حيوانين أو أكثر، فمثل هذا عبث و تغيير لخلق اللّه.
لكن العبث غير محرّم، بل هو مكروه، و تغيير خلق اللّه يصدق في فرض العبث و فرض المنفعة معا، قطعا، و التفريق في صدقه بين الفرضين غلط جزما، على أنّه مرّ الإشكال في حرمة تغيير خلق اللّه و أنّ أكثر أفعالنا تغيير لخلق اللّه مع أنّها جائزة بلا إشكال اتّفاقا، كما أشرنا إليه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، و لذا فسّر المشهور- كما قيل- تغيير خلق اللّه، بتغيير دين اللّه، و لو لم نعتمد على هذا التأويل الراجح، قلنا إنّ الآية الكريمة من المتشابهات، فلا يجوز الاستدلال بها.
و الحاصل أنّ جملة من الضوابط المذكورة في كلامه ناقصة كلّ من جهة. و اللّه أعلم بأحكامه و أقواله.
[١] . نفس المصدر، ص ٢٢١.
[٢] . ص ٢٢٣.