الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦ - ١٣ حول جملة من العوائق
قبله، و لا والد، و لا جدّ له، هو فساد العقل بأيّ جهة كان، و من أيّ سبب حصل.
قال الكاتب الفاضل المذكور: «و أمّا السفه: فالظاهر من تعريفات أهل اللغة و الفقهاء إنّ السفاهة مرض عقلي. و عرّفوها بأنّها خفّة العقل و نقصانه بالمقارنة مع قوى الإدراك و التمييز المألوفة و الموجودة عند عامّة الناس، و التي يستخدمونها في حياتهم العمليّة، فالجنون فساد العقل، و السفه خفّة العقل و نقصه»[١].
قلت: لكنّ السفه محتاج إلى تحديد دقيق علمي، و إلّا فلا يزال في صدقه على جملة من الموارد محلّ شكّ.
ثم إنّه نسب إلى المشهور المعروف أنّ السفه غير الجنون، و أنّ مفهوم السفيه مقابل لمفهوم المجنون و ليس السفه قسما من الجنون بحيث تقول: إنّ فساد العقل يندرج فيه أمران: الجنون و السفه.
و الحقّ أنّ السفيه عاقل قابل للخطاب، و مكلّف بجميع الأحكام، و لا يترتّب على السفه سوى حجر صاحبه، و هو المنع عن التصرّف المالي في الجملة؛ إذ لا ملكة له يصلح بها المال حفظا و تصرّفا، و مقابله الرشيد. كما في القرآن: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ. و فيه أيضا: فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا (و قد يفسّر الضعيف بالصبيّ أو الكبير الخرف الذي لا يفهم ما يقول).
و قد يقال بعدم اختصاص السفه بباب الأموال، كمن لم يكن عنده ملكة إصلاح الأولاد، أو الزوجة، أو إصلاح الناس، فلا بدّ من حجره من الولاية عليهم. و هذا النقد يستحقّ الالتفات في ضوء الإطلاق أو العمومات في مقابل بناء العقلاء، فلاحظ و تأمل.
و أمّا الخرف: فقد نسب إلى الفقهاء أنّه فساد العقل من الكبر[٢].
قلت: لا خصوصيّة للسبب، إنّما الكلام في فساد العقل، فإن كان بحيث لا يبقى لصاحبه فهم و تمييز، فهو غير مكلّف و إن بقي له فهم و تمييز و إن ضعف عقله، فهو مكلّف و إنّ خفّ عقابه في الآخرة.
[١] . المشاورة البلدانية، ج ١، ص ٢٧٤.
[٢] . نفس المصدر، ج ١، ص ٢٨٠.