الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨ - ١٤ تعقيب فقهي حول العوائق و فيه تعريف بعض الموضوعات
مؤثّرة في العقل تصيب الإدراك ... أو تصيب الإرادة، كمن يتملكه دافع شديد لا يقوى على مغالبته كالحالة المعروفة بجنون السرقة أو جنون الحريق.
و هناك نوع متميّز من القصور أو النقص العقلي و فيه يقف المخّ في نموّه عند حدّ معين في وقت لا يزال فيه قابلا للنمو و هو ليس على درجة واحدة؛ إذ يختلف تبعا للمرحلة التي وقف فيها النموّ و أهمّ حالاته العته و البله و الضعف العقلي، و يمثل العته أخطر درجاته، و فيه تقف الملكات الذهنيّة دون سنّ التمييز و يتميّز صاحبه بعدم القدرة على الكلام و الانتباه و القيام بحاجته الضرورية، و يكون قاصرا عن إدراك كلّ ما يحيط به من مظاهر الحياة.
و أمّا البله: فهو حالة متوسّطة بين العته و الضعف العقلي، و فيه يقف النموّ العقلي دون السنّ النضوج الجنسي و يتميّز المتّصف به بقابليّته للتعليم لدرجة متوسّطة، و لكن مع ذلك يكون ضعيف الملاحظة و الانتباه.
و أمّا الضعف العقلي، فهو النقص في القوى العقليّة إلى درجة أخفّ من البله، و فيه يتجاوز النموّ العقلي سنّ النضوج الجنسي دون أن يبلغ مرحلة النضوج الكامل، و يتميّز صاحبه بضعف الإرادة و عدم التمسّك بالقيم[١].
و قال بعض أهل العلم: «و يستعمل البله- في اللغة- في معنيين: أحدهما: الطيبة بمعنى الغفلة عن الشرّ. ثانيهما: قلّة العقل أو ضعف العقل. فالبله بهذا المعنى، من الأمراض العقليّة التي تترتّب عليها أحكام شرعيّة. إذن فساد العقل يمكن أن يندرج فيه الجنون و السفه و البله، و ذكر البله تفسيرا للضعيف في قوله تعالى: سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً.
و قيل: أيضا: إنّ الشريعة الإسلاميّة لا تعرف أشباه المجانين أو انصاف العقلاء فانعدام الأهلية الجنائيّة لا يتأتّى إلّا بفقد العقل، و انعدام المسؤوليّة لا يكون إلّا بفقد الإدراك و الاختيار.
أمّا في الدراسات القانونية: فهناك من يطلق عليهم انصاف المجانين أو المجرمون الشواذ و هم من لا يفقدون القدرة على الإدراك فقدا تاما، و إنّما يحتفظون بقدر محدود من الإدراك و الاختبار يجعلهم في منطقة وسطى بين المسؤوليّة و عدمها، مما يحوّل دون إعفائهم من العقاب لتوافر سبب المسؤوليّة، كما يحول دون فرض العقاب الكامل لإصابتهم بما أثّر في إدراكهم
[١] . نفس المصدر، ج ١، ص ٤٠٤ و ٤٠٥.