الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٩ - ١٤ تعقيب فقهي حول العوائق و فيه تعريف بعض الموضوعات
الأمر الذي يترك مجالا للقول بوجوب الجمع بين العقوبة و التدبير الاحترازي أو خلق تدبير مختلف يجمع بين خصائص العقوبة و خصائص التدبير، و هى أمور تتطلّب لتطبيقها تعديلا تشريعيا و أمّا قبله فلا يملك القضاء سوى تخفيف العقوبة في نطاق حدها الأدنى[١].
قلت: فرق واضح بين القبح الفعلي و القبح الفاعلي، فقد يقتل أحد شخصا مؤمنا بزعم أنّه كافر ملحد مفسد في الأرض و قد يكرم شخصا مفسدا محاربا بزعم أنّه مؤمن مخلص ففى الفرض الأوّل الفعل قبيح أى ذو مفسدة كبيرة، غير تابعة لعلم الفاعل و جهله، لكنّه غير قبيح فاعلي؛ إذ فاعله لم يقصد إلّا الخير و قوام الحسن و القبح العقليّين- أي استحقاق المدح و الذم- بالعلم و مع الجهل لا حسن و لا قبح في حق الفاعل و الآثار الدينيّة قد تترتّب على الحسن الفعلى و قبحه و قد تترتّب على الحسن الفاعلي و قبحه، و من الأوّل الضمانات بإتلاف أموال الناس و من الثاني الثواب و العقاب الأخرويّين و زوال العدالة، و في كلّ مورد لا بدّ من ملاحظة أدلّته العامة أو الخاصّة.
و قيل: في الدراسات القانونيّة العربيّة أنّ المجنون غير مسئول عن جرائمه، و إنّما المسؤول عن جبر إضرارها هو الشخص المكلّف بملاحظته و رقابته، و أنّه حين يلزم بالتعويض لا يرجع بما يؤدّيه على مال المجنون، على خلاف ما تقتضي به القواعد العامّة[٢].
و قيل أيضا: ثم إنّهم اختلفوا كذلك في التفرقة بين المجنون و المعتوه، فرأى بعضهم أنّ العته يختلف عن الجنون و هو قسيم له، لأنّه لا يصحبه- عادة- هياج و اضطراب، و قد يكون معه تمييز و قد لا يكون، أو أنّه- العته- لا يزيل العقل بالكليّة، و ان كان بقاء أصل العقل لا يجعل صاحبه يصل إلى درجة العقل الكامل، فهو عبارة عن نقص العقل، بخلاف الجنون فإنّه قد يصل إلى فقد العقل نهائيا.
و رأى آخرون أنّ العته حال من أحوال الجنون و شعبة من شعبه، فكلاهما لا يكون معه تمييز بين الخير و الشر و لا يكون معه معرفة الغائب من الشاهد و لا تقدير الأمور في المستقبل بما يراه من نتائج أمثالها الواقعة[٣].
السفه و الغفلة لا ينشئان عن مرض عقلي و لا يخلّان بالعقل من الناحية الطبيعية و إنّما
[١] . نفس المصدر، ص ٤٠٨.
[٢] . نفس المصدر، ص ٤٠٩.
[٣] . نفس المصدر، ص ٤٠٢.