الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩ - الفحص قبل الزواج و الاستشارة الوراثية
المصاب؛ فإنّ نسبة من نسلهما (حوالي الربع في الأمراض الوراثيّة المتنحّية) سيصابون بهذا المرض.[١]
و بما أنّ الأمراض الوراثيّة التي تنتقل عبر جين واحد قد وصلت إلى «٦٦٧٨ عام ١٩٩٤ م» و لا يزال الأطبّاء يكتشفون المزيد منها كلّ يوم؛ فإنّ البحث عن هذا العدد المهول من الأمراض الوراثيّة يعتبر مستحيلا. إذن ما هو المقصود بالفحص الطبّي قبل الزواج من ناحية الأمراض الوراثيّة؟
هناك أمراض تنتشر في بعض المجتمعات، فمثلا مرض التالاسيميا (أنيميا حوض البحر الأبيض المتوسّط) ينتشر في اليونان و قبرس، و معظم البلاد العربيّة و إيران و تتراوح نسبة حاملي الجين في هذه البلاد ما بين ٢ إلى ١٦ بالمائة من مجموع السكّان. بينما تصل النسبة في الأنيميا المنجلية إلى ٢٥ بالمائة من جملة السكّان في بعض المناطق.
و بما أنّ حامل الجين (المعطوب) لا يكون مريضا بل صحيحا و لا يعاني من ذلك المرض الوراثي، و إنّما تعاني ذرّيّته (بالأحرى بعض ذرّيّته) إذا تزوّج من امرأة تحمل نفس الجين المعطوب. و في هذه الحالة هناك احتمال قويّ حسب قانون مندل أن يصاب ربع الذرّيّة بهذا المرض الوراثي المتنحّي(AutosomaL Recessive) .
و بما أنّ عدد حاملي هذه الصفة الوراثيّة المعيبة كثيرون في المجتمع؛ فإنّ احتمال ظهور المرض كبير جدّا، و خاصّة عند حدوث زواج الأقارب، كابن العمّ و ابنة العمّة، و ابن الخال و ابنة الخال.[٢]
[١] . قال بعض الأطبّاء: و قد تكون هناك خليّة مرضيّة جين يحمل خليّة مرضيّة على صبغ من الصبغيات، هذه الخليّة قد تكون من القوّة بحيث لا تبالي بالجين الآخر فتنجلى بعلّة، هذه نسمّيها الخليّة السائدة، و قد لا تكون بهذا المقدار فتحتاج أن تكون لها علّة مماثلة( النصف الآخر من الجين) و هذه نسمّيها الصفة المتنحّية، و الحديث يتناول النوعين:
الصفات السائدة و المتنحّية، و لو أنّ الصفات المتنحّية قد تكون أكثر أهمّيّة في بحثنا هذا، و نحن نستطيع أن نعطي فكرة للأبوين عن احتمال حدوث مرض يكون الأمر متعلقا بجين متنحّ، و قد يكون هذا الاحتمال أقرب إلى اليقين حينما يكون الأمر متعلّقا بجين سائد( نفس المصدر، ج ٢، ص ٧٠٣).
[٢] . تقدم التردّد في حرمة هذا التسبيب للفرد، لكنّنا أوجبناه من باب الاحتياط و لو بعدم الانجاب.
اعلم، أنّ المرض في أحد الخطيبين إمّا يضرّ بالآخر، و إمّا يضرّ بالنسل فعلى الأول لا يجوز الاضرار بالآخر، نعم في الضرر الجزئي القليل إذا رضي به السليم لا بأس بالإضرار، لكن النكاح على الفرضين صحيح لما مرّ و إذا كان الضرر مهلكا أو شبه مهلك فلا بدّ من ترك الزواج رضى به السليم أم لم يرض، بل يحرم على السليم قبوله؛ فإنّه من إلقاء النفس الى التهلكة و اذا كان التهلكة من المباشرة دون الزواج و سائر الاستمتاعات و رضي به السليم جاز النكاح و حرمت المباشرة الجنسيّة، و أمّا إذا كان الضرر للنسل فالأحوط لزوما عدم جواز الانجاب على الزوجين كما عرفته.