الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٠ - ١٧ خصائص السنوات الأخيرة من العمر في نطاق مرحلة الشيخوخة عند بعض الأطباء
التفاعل الاجتماعي، و يزيد من ذلك قلّة زيارات معارفه له، و فقدان موقع عمله السابق و ندرة وجود عمل بديل مناسب يشغله، كما يبدو عليه الزهد في النشاطات الترفيهيّة.
٢. و مع أنّ هذه التغيّرات التي ذكرناها بإجمال، يمكن أن توصف بأنّها موضع وفاق الباحثين، و يتكرّر ظهورها في المطبوعات التي تدرّس موضوع الشيخوخة؛ فإنّها في حقيقة الأمر ليست مسلّمة تماما أو مقبولة بجميع تفاصيلها لدى عدد من المحقّقين العلميّين المحدثين، الذين عكفوا على الدراسات الإفراديّة المتخصّصة لصفات الشيخوخة، و ممّا يذكره هؤلاء المحقّقون استدراكا على التوصيف المذكور ما يلي:
أ) تعتبر الصفات المتعارفة على أنّها خصائص الشيخوخة مجرّد مؤشّرات إجماليّة على ما يحصل من تغيّرات لدى المسنّين.
و هي تتفاوت في الدرجة من شخص إلى آخر، بل إنّها قد تتفاوت وجودا أو عدما بين الأشخاص؛ تبعا لظروف ثلاثة هي البيئة، و الوراثة، و الصحّة العامّة لكلّ فرد.
ب) أظهرت البحوث أيضا أنّ ما يسمّى «خصائص الشيخوخة» فيها كثير من التعميم، بل و الخطأ أحيانا. فمثلا عند توفّر ظروف و شروط معيّنة لدى بعض المسنّين، فإنّه يوجد بينهم من لا تظهر عليه خصائص التدهور الجسمي أو العقلي أو الاجتماعي التي ذكرناها، و قصص النوابغ بين المسنّين في حقول السياسة، و البحث العلمي، و الأعمال الفنيّة الإبداعيّة معروفة.
و من أمثلة التخطّي لبعض المعطيات السابقة بحوث بروملي (١٩٩٠ م) و هندريكس (١٩٧٧ م) في موضوع «الجنس» إذا أثبتت هذه البحوث أنّ المسنّين ليسوا كما يتصوّر غالبا، و أنّهم في مجالي الاهتمام و القدرة يحتفظون بدرجة معقولة من الصحّة.
و قد اختير هذا المثل نظرا لصعوبات الدراسة في هذا الموضوع الذي يدخل ضمن الخصوصيات العائلية التي لا تفتح بسهولة لتدقيق الباحثين، و إلّا فإنّ هناك نتائج مشابهة في مجالات التذكّر، و التعلّم، و إدارة الأعمال.
ج) نجحت بعض المحاولات الجراحيّة في تغيير بعض الخصائص المرضيّة للشيخوخة، مثل انسداد الشرايين التي أصبحت عمليّة استبدالها داخل الجسم المريض روتينا علاجيّا ناجحا، و كذا الحال مع تصحيح القرنيّة للمصابين بضعف الإبصار، و زرع العدسة الصناعيّة لمرضى الكتاراكت، و زرع الأسنان و الكلى، و غيرها من عمليات زراعة الأعضاء. و من ناحية ثانية، فإنّ تطوّر وسائل العلاج غير الجراحي قد بلغت شأوا بعيدا في تصحيح بعض الحالات