الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٨ - الفرق بين قتل النفس و حفظها و بين المخ و الدماغ
أقول: في الفقه عنوانان:
أحدهما: عنوان القتل و يترتّب عليه حقّ القصاص و الكفّارة و الدية على تفصيل مذكور في محلّه، و له أقسام ثلاثة، عمد، و شبه عمد، و سهو، و يترتّب عليه أيضا أنّ القاتل لا يرث المقتول، و غير ذلك من الأحكام، و هو من الكبائر السبعة المؤكّدة، مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً.
ثانيهما: عنوان حفظ النفوس المحترمة، و هو واجب كفائي على المكلّفين، فإذا رأينا مسلما مريضا أو جائعا أو مغلوبا في معرض التلف، يجب حفظه بالتداوي أو الإطعام أو النصر مثلا، و هذا وجوب عقلي، له شواهد نقليّة شرعيّة.[١]
و ليس لتركه أحكام تكليفية أو وضعية سوى استحقاق العقاب.
إذا عرفت ذلك فنقول: تارة نفرض المصاب ميّتا بالفعل، فهذا لا شكّ في جواز إيقاف الأجهزة عنه، و أمّا كونه فريضة كما ادّعاها الطبيب الفاضل السابق: فهو اشتباه إلّا إذا استلزم الاستمرار الإسراف، أو فرض احتياج مريض عاجل آخر إلى الجهاز بعينه، فيحرم الاستمرار في الأوّل و يجب الإيقاف في الثاني و اتّصاله بالمريض الآخر حفظا لنفسه.
و أمّا إذا فرض المصاب المأيوس عنه حيّا بالفعل، و لكن نعلم قطعا بموته لأجل مرضه الحالي بعد يوم أو أيّام قلائل فهنا فروع:
الفرع الأول: هل يجب اتّصال الأجهزة به إذا علمنا بأنّها تمدّ في عمره أيّاما آخر؟
يمكن أن يقال بالوجوب بدليل وجوب الحفظ، و يمكن أن يقال بعدمه؛ لانصراف تلك الأدلّة عن مثل المقام
الفرع الثاني: لا يجب اتّصال الأجهزة إذا علمنا بعدم إطالة عمر المصاب بها، فإنّه من اللغو، بل ربما يحرم إذا عدّ إسرافا محرّما شرعا. و على كلّ لا يصدق القتل إذا لم يوصل الطبيب به الأجهزة و إن كان واجبا عليه؛ فإنّ الحفظ غير القتل، و لا يترتّب أحكامه على ترك الحفظ و لو عمدا و عصيانا.
الفرع الثالث: إذا قدر الطبّ يوما على علاج مرض بعض الأموات حتى يعود اتصال الروح بالجسد ثانيا، فهل هو واجب على الطبيب و أولياء الميّت.؟
و الصحيح أنّه لا دليل شرعي عليه بوجه، فلا يجب ذلك، نعم لا شكّ في جوازه إذا لم يعلم
[١] . لاحظ كتابنا حدود الشريعة، ج ٣ مادة« الحفظ» تجد بحثه و تفصيله.