الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥١ - ٤٠ قتل الرحيم
و على فرض امتناعه و رفضه للجراحة مثلا، لا يبعد أنّه يجب ذلك على الطبيب لوجوب حفظ النفس المحترمة- وجوبا كفائيا- على جميع المكلفين القادرين و هم الأطبّاء في المقام. نعم، إذا كانت نسبة مخاطر العملية بنسبة عالية مثل ٩٠% ففي وجوبها تردّد، و أمّا جوازها، فلا يبعد القول به في بعض الصور، لإطلاق الحديث المتقدّم (ج ١/ ٩) من هذا الكتاب و الله العالم.
و أمّا جواب المسألة الثانية: فيجب نقل الكبد ممّن حكم بموته شرعا و لا عبرة بمنع القانون المخالف للشرع ما لم تستلزم مخالفة القانون حرجا للطبيب.
و أمّا المسألة الثالثة: و هي قتل بعض الأجنّة لإنقاذ بعضها الآخر، فإن فرض البحث فيه بعد حياة الأجنّة حياة إنسانيّة، أي بعد تعلّق الروح بها، ففيه بحث طويل ذكرناه في كتابنا حدود الشريعة.[١]
و إن فرض البحث فيه قبل التعلّق، و علمنا بدوران الأمر بين قتل بعضها لإنقاذ بعضها الآخر و بين قتل الجميع، فلا بد ترجيح الأوّل عقلا، و هل الولاية على ذلك للأب فقط أو للأمّ فقط أو لكليهما معا فيه وجوه و الأخير أحوط على كلّ حال.
نعم، هنا شيء آخر يجب الانتباه عليه و هو أنّ الطب لا يقدر على بيان كلّيات عامّة غير قابلة للاستثناءات النادرة، فربّما يتحمّل الرحم أكثر ممّا يظنّ الأطبّاء فتضع الحامل خمسة مثلا أحياء، و إن يموت بعضها أو كلّها بعد مدّة قليلة أو غير قليلة كما ينقل ذلك في التاريخ و نسمع في عصرنا من الأفواه أو من الإذاعات أو نشاهد في التلفيزيونات.
فمع احتمال ذلك لا يجوز إجهاض الجنين إلّا إذا اطمأنّ الطبيب الثقة بذلك و الأحوط اعتبار شهادة الطبيبين العدلين، إذا لم يطمئنّ الأب أو الأمّ بشهادة طبيب واحد.
و أمّا المسألة الرابعة: فإيقاف الإنعاش الآلى الاصطناعي لا يسمّى بنظر العرف قتلا للمريض في كثير من الموارد، فالقتل عمل إيجابي لا سلبي، و المسألة داخلة في وجوب حفظ النفس المحترمة الذي بحثنا عنه في كتابنا حدود الشريعة و في هذا الكتاب. و ذكرنا نظرنا فيهما.[٢]
و على الجملة، لا دليل قويّ على وجوب حفظ النفس المحترمة إذا كانت في غيبوبة لا تدرى شيئا، و لا يرجى إعادة المخّ إلى وظائفه، و مجرّد تحريك القلب بالآلة الاصطناعية لا أثر له في الحياة الإنسانيّة.
[١] . ج ٣، ص ٢١٣- ٢١٧.
[٢] . لاحظ الجزء الثالث من حدود الشريعة، و لاحظ الجزء الأوّل من هذا الكتاب، ص ٣٢١ و غيرها.