الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٠ - ٤٠ قتل الرحيم
الألم فقضية «إِلَّا بِالْحَقِّ» هذه استثناء فيه رحمة من الله عزّ و جلّ.[١]
و قال قائل: إذا ظلّ واحد على جهاز الإنعاش و لا أمل في حياته قطّ، لما ذا لا نحكم- حسب السنن- بالإمكانات العقلية، إنّما نحن حسب السنن التي أقام الله عليها نظام هذا الوجود، نحن نحكم على هذا الأساس، أنا لا أرى أبدا أيّ مانع شرعي بأنّ هذا ربط له أجهزة الإنعاش و أصبح مأيوسا من حياته و إن كانت لا زالت المضخة تعمل و الدم و الشرايين، انما هو في الحقيقة في غيبوبة و لا يدرى شيئا.
لما ذا نكلّفه و نكلّف أهله و قد يجلس سنوات على هذا الأساس، أنا أرى أنّ هذا ليس من الدين و لا من العقل و لا ينافي الأخلاق.
الشيء الذي نمنعه و نقف عنده بكلّ قوّة هو العمل الإيجابي للموت، أي لا يجوز أن نعطيه جرعة زائدة و لو طلب المريض هذا، فالمريض ليس من حقّه أن يستعجل قضاءه و يقتل نفسه حتى لو طلب هو، ليس من حقّ أحد هذا ....[٢]
و قال طبيب: إنّ للرحم سعة معيّنة إن زادت الأجنّة عن حجمه لفظ ما فيه، فالمرأة- و بحكم تنشيط الإباضة- قد تحمل بسبعة أجنّة في رحمها و معلوم أنّ هذا الرحم لن يستطيع أن يتّسع لحفظ سبعة أجنّة كبار تستطيع أن تعيش، إذن نستطيع أن نقتل بعض هذه الأجنّة و هي في الرّحم و ستظلّ فيه لن تنزل، و لكن سيقف نموّها و ستنكمش و نترك سعة لبقية الأجنة أن تظلّ في الرحم حتى تبلغ القدر من الحمل الذى يسمح لها بالحياة بعد الولادة.
هناك رأيان في الواقع: رأي يقول بجواز التضحية بالنفس لإنقاذ نفس أخرى فإذا كنّا نختار أن نضحّى باثنين أو ثلاثة فعلى أيّ أساس نختار أخفّ الضررين و على غلبة الظن، و على هذا فللطبيب أن يزيل الاثنين أو الثلاثة أو الأربعة خاصّة إذا وجد فيها عيبا أو نقصا في النموّ، حتى تتمكّن الباقية من الاستمرار في الحمل لدرجة كفالة الحياة بعد الميلاد.[٣]
أقول- و بالله الاعتصام-:
أمّا جواب المسألة الأولى: فلا يبعد وجوب قبول التداوي على المريض نفسه إذا كان احتمال البرء بالجراحة أو التداوي عقلائيا لحديث مرّ في الجزء الأول من هذا الكتاب (ص ٩)
[١] . نفس المصدر، ص ٩٢١- ٩٢٢.
[٢] . نفس المصدور، ص ٩٢٦- ٩٢٧.
[٣] . نفس المصدر، ص ٩٢٧- ٩٢٨.