الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥ - مقدمة فيها أمور
النساء إلى الرجال مع تزايد العمر بشكل تدريجي حتى تصل إلى ما يفوق ١٨٠ لكلّ ١٠٠ من الذكور من فئة العمر ٨٠- ٨٩. و الواقع أنّ توقّع الحياة للأناث يفوق للذكور في كافّة دول العالم المتقدّمة و النامية على السواء.[١]
و قد سبق ما ينافي بعض هذه الأرقام فلا تغفل.
٨. منذ سنوات قرأت في مجلّة الصحّة العالميّة مقالا حميدا لكنّه يعرض طائفة من الأفكار من غير الكاتب. منها: ما إذا كان من الأفضل إلغاء برامج التطعيم لأطفال العالم الثالث حتى يموتوا في الطفولة بدلا من أن يكبروا حتى اليفاع، ثم يموتوا من الفاقة و المجاعة بعد أن يمارسوا وطأتهم على الموارد، ثم قرأت بعد ذلك أنّ شعبا من الشعوب يلحس سنويا من الآيس كريم ما قيمته أحد عشر بليونا من الدولارات، أو أنّ أمة تعدادها ستّة بالمائة من سكّان العالم و لكنها تستهلك ثلاثين بالمائة من ناتجه، و لن يتحقّق إلّا إذا دخل البعد الروحي في عالم السياسة و الاقتصاد، و تغيّرت العقلية و النفسيّة في التعامل مع العالم الفقير ممصوص الدماء.
النفس الإنسانيّة ثمينة، وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً. و أنّ النفوس متكافئة، فليس هناك نفس رخيصة و أخرى ثمينة،[٢] فلا السنّ و لا المرض يهبطان بقيمة النفس الإنسانيّة.[٣]
٩. لا شكّ أنّ الرعاية المنزليّة أحسن للمسنّين، لكن أهالي هؤلاء ربّما يرفضون رعايتهم إمّا لجهة اقتصاديّة أو لصعوبة التعامل الصحّي معهم في الطعام و الشراب، أو الحركة، و التنقّل أو لأجل النظافة أو الرعاية المكثّفة، أو لأنّ المسنّين يتكلّمون باستمرار، و يسبّون أهاليهم، و هكذا.
١٠. لقد حان الوقت أن نتخلص من أساطير أنّ المرض العقلي عند كبار السن غير قابل للعلاج. لدينا اليوم علاجات كثيرة للاكتئاب، كما بدأت تظهر بعض العلاجات للعته، و لسوف تحدث بسرعة تحسّنات خلال السنوات القليلة القادمة، لكن على المتخصّصين و على المجتمع أن يقبلوا أوّلا: أنّ فساد الصحّة العقليّة ليس عمليّة طبيعيّة ناتجة عن طول العمر، و أنّه
[١] . نفس المصدر، ج ١، ص ١٦٧.
[٢] . إلّا بعوارض اقترنت بالنفس، كالنفس الكافرة، و النفس المؤمنة و النفس المفسدة، و النفس المصلحة، و هكذا.
[٣] . نفس المصدر، ص ٢٨٣- ٢٨٦.