هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧٠ - المسألة الثانية سنة تضاعف النتائج
هذا التسارع في مضاعفة النتيجة واتساع دائرة أضرارها هي من السنن التاريخية التي جرت في الأمم السابقة، كقوم لوط الذين تضاعفت نتيجة سلوكهم في الاكتفاء بالرجال إلى تصميمهم على أن يخزوا لوطاً عليها السلام في ضيفيه وهم الملائكة؛ ثم تضاعفت النتيجة فعزموا على إخراج لوط وأهل بيته من قريتهم، قال تعالى:
(وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُون) ([٣٧١]).
وفي قوم ثمود كانت هذه السنة من أظهر السنن التاريخية؛ إذ منّ الله عزّ وجل عليهم بآية بينة وحجة قطعية في كون صالح عليها السلام هو نبي الله قد أرسله إليهم حينما أخرج لهم من الصخرة ناقة يتبعها فصيلها.
فلما تمادى بعض قومه صلى الله عليه وآله وسلم فكذبوه وأنكروا هذه الآية الإلهية والمعجزة الربانية، بدأت هذه السنة التاريخية بالظهور؛ وهي مضاعفة النتيجة فكان انعكاسها على سلوكهم أن عقروا الناقة وفصيلها، ثم تتضاعف النتيجة وتتسع دائرة أضرارها وانحدارها بأن تحدوا الله ورسوله وطلبوا نزول العذاب، اعتقادا منهم بعدم صدق نبيهم، على الرغم من ظهور الناقة من صخرة صماء ملساء يتبعها فصيلها. قال تعالى:
(وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها
[٣٧١] سورة الأعراف، الآية: ٨٢.