هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤٣ - المسألة الرابعة حركة تاريخ العرب قبل الإسلام في نظر سيدة النساء عليها السلام
أشارت إليهم بلفظ الناس فيقودونهم عبيدا رجالا ونساءً.
وعليه؛ كيف ستقوم لهم قائمة؟، بل كيف يمكن أن يدفعوا عن أنفسهم الذل والمهانة والهوان وهم هذا حالهم؟!.
وهم مع هذا الضعف والذل كانوا يعيشون بطريقة همجية أقرب ما تكون حيوانية نتيجة لتفشّي الجهل والفقر والذل، فطباعهم ليست طباعاً بشرية، فقد كانوا يأكلون (القَدّ)([٣١٣]) وهي جلود الحيوانات! ويشربون الطّرْق([٣١٤]).
أي: ماء السماء الذي يتجمع في حفر صغيرة فتبول به الإبل وتبعر!، بمعنى: أن حتى هذه الحيوانات لا تشرب من هذه الحفر، فأي مستوى من التردي والانحطاط على المستويات النفسية والاجتماعية والثقافية كافة كان حال العرب قبل الإسلام.
ولذلك: بعد هذا البيان لتاريخهم اتبعته عليها السلام ببيان آخر وهو أن الحياة الكريمة التي أصبحوا عليها بعد مرور ثلاث وعشرين سنة،ــ وهي الفترة الزمنية التي عاشها النبي الأعظم بعد البعثة ــ كان السبب الأول فيها هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. ولذا قالت:
(فأنقذكم الله بأبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم).
لكن كيف كانت عملية الإنقاذ هذه؟! سؤال تجيب عليه سيدة النساء فاطمة عليها السلام ببيان آخر تعرض فيه تاريخ حركة السيرة النبوية.
[٣١٣] انظر لسان العرب لابن منظور: مادة (قدد) ج ٣، ص ٣٤٤.
[٣١٤] لسان العرب لابن منظور: مادة (طرق).