هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤٢ - المسألة الرابعة حركة تاريخ العرب قبل الإسلام في نظر سيدة النساء عليها السلام
فهنا تحدد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أربع صفات خاصة بالمستوى النفسي للعرب وهي بمجموعها تدلل على الانهيار والخوف، والمذلة، بحيث أصبحوا بفعل هذه الحالة (مذقة الشارب) أي: استلذاذ الآخرين بهم، لأن المذقة هي (الشربة من اللبن الممزوج بالماء)([٣١٠]).
و(نهزة الطامع)، أي: أصبحوا من الضعف فرصة لكل طامع وغنيمة يغتنمها الطماع([٣١١]).
و(قبسة العجلان) وهنا تعطي صورة أخرى للمستوى الذي بلغ إليه العرب من الضعف بحيث كانوا حتى بالنسبة للشبعان الذي ليس له رغبة في السلب، أن يأخذ منهم أي شيء فذاك أفضل من أن يفوته كل شيء، وما ذاك إلا لشدة ضعفهم وتشتت أمرهم.
وهذه الصفة لها بيان آخر: وهو أنهم أصبحوا نهبا لكل من مرّ بهم، وأن هذا النهب والسلب كان سريعا، لأن القبس هو شعلة من النار، والعجلان اسم سمي به شهر شعبان لقصر الصيام فيه ولانقضائه سريعا([٣١٢]).
ومن كان هذا حالهم، فهم موطئ الأقدام يسحقون كما تسحق الهوام، أذلة خاسئين يخافون أن يتخطفهم الذين من حولهم من الفرس والروم، وهم الذين
[٣١٠] مجمع البحرين للطريحي: ج ٥، ص ٢٣٥.
[٣١١] أنظر: لسان العرب لابن منظور: ج ٥، ص ٤٢١، مادة (نهز). كتاب العين للفراهيدي: ج٤، ص١٥.
[٣١٢] أنظر لسان العرب لابن منظور: مادة (عجل) ج ١١، ص ٤٢٦ و ٤٢٩. وانظر منه مادة (قبس) ج ٦، ص ١٦٧.