هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤١ - المسألة الرابعة حركة تاريخ العرب قبل الإسلام في نظر سيدة النساء عليها السلام
والزهراء عليها السلام حينما تستعرض الحالة العامة لتاريخ العرب تجمع فيما بين الحياة الدنيوية والأخروية بجعل المقدمات التي كانت سببا في إيجاد الخليقة هي خاضعة ومرتبطة بالنتائج التي سنها الله تبارك وتعالى في سلوك هذه الخليقة، ولذا قالت:
«وكنتم على شفا حفرة من النار».
أي إشارة إلى تحقيق نتيجة هذا السلوك في الآخرة مع تحقق نتيجته في الحياة الدنيا.
ثم تنعطف عليها السلام إلى بيان الوضع النفسي العام لهذه الأمة، وهذه خصوصية خاصة إذ اعتادت الدراسات على تشخيص الحالة النفسية منفردة لكل شخص في المجتمعات، أو انها تهمل دراسة الحالة النفسية للمجتمع ككل، لكن الزهراء عليها السلام تتحدث عن الوضع النفسي العام الذي أصبح عليه العرب قبل الإسلام، وهي بذاك تعطي بيانا للمستوى الذي يشترك فيه الجميع كنتيجة طبيعية لتوحد الجميع في السلوكيات الفردية فأصبح سلوكا جماعيا واحدا عند الجميع. وهو ما أشار إليه قوله تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِم) ([٣٠٩]).
أي أصبح الجميع على سلوك واحد، وهو الأمر الذي أشارت إليه عليها السلام في بيانها لصفات هذا السلوك الجماعي، وهي «مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام».
[٣٠٩] سورة الرعد، الآية: ١١.