هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٨ - ثالثا العلة في تعظيم حق الأبوة الدينية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوق الأبوة النسبية للمسلم
ولقد أوتي الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من العطاء الإلهي ما لم يعط أحداً من الخلق وكيف لا وهو سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، أفيعقل أن يعطى النواب والوزراء من الامتيازات والقوانين والسنن بأكثر مما يعطى رئيسهم؟!
وعليه: عظم حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المسلمين بما عظم لديهم من النعم التي جاءتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن علي بن أبي طالب عليه السلام فهو الهادي لكل قوم بنص محكم التنزيل في قوله تعالى:
(... إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هاد )([٢٦٠]))([٢٦١]).
[٢٦٠] سورة الرعد، الآية: ٧.
[٢٦١] أخرج الحاكم النيسابوري عن علي عليه السلام في قوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)، أنه قال: «رسول الله المنذر وأنا الهاد»: ج٣، ص١٣٠؛ وروى ابن حجر عن الطبري بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله يده على صدره وقال: «أنا المنذر»، وأومأ إلى علي وقال: «أنت الهادي، بك يهتدي المهتدون بعدي»، وعقب ابن حجر على الحديث قائلاً: (فإن ثبت هذا فالمراد بالقوم أخص من الذي قبله أي بن هاشم مثلا)؛ وأخرج ابن أبي حاتم، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات المسند، وابن مردويه من طريق السدي، عن عبد خير، عن علي قال: «الهادي رجل من بني هاشم»، قال: بعض رواته هو علي وكأنه أخذه من الحديث الذي قبله، وفي إسناد كل منهما بعض الشيعة ولو كان ذلك ثابتاً ما تخالفت رواته؛ فتح الباري لابن حجر: ج٨، ص٢٨٥.
وأقول:
١ ــ عجيب هذه المغالطات من ابن حجر وهو يجد تلك الأحاديث يقوي بعضها بعضاً ويصحح بعضها بعضاً، إلاّ أنه مع ذلك يحاول أن يضلل القارئ عنها، فقبل أن يستفتح حديث الطبري نجده يشتت ذهن القارئ بقوله: (والمستغرب ما أخرجه الطبري بإسناد حسن) ثم يورد الرواية، فكيف يكون مستغرباً وإسناده حسن، إلا أن يكون علياً هو الهادي وليس أحد من الصحابة.
٢ ــ إن الحديث الوارد عن طريق عبد خير عن علي عليه السلام أنه قال: «الهادي رجل من بني هاشم»، أخرجه أحمد في مسنده أيضاً قبل أن يخرجه ولده عبد الله في زيادات المسند؛ أنظر: مسند أحمد: ج١، ص١٢٦.
٣ ــ وهل في بني هاشم من الفضائل والمناقب والمزايا ما لعلي حتى يتوهم القارئ بأنها في غير علي عليه السلام، أفهل هناك غير علي عليه السلام قسيم الجنة والنار؛ أم في غير حبه وبغضه يفتن المسلمون فيميز الله المؤمنين من المنافقين والفجار.
٤ ــ إن أغرب ما قيل في توجيه الحديث لغير وجهته، قول ابن حجر: (وفي إسناد كل منهما بعض الشيعة، ولو كان ذلك ــ أي إن علي هو الهادي ــ ما تخالفت رواته، ونقول:
ألف: إما أن في إسناده شيعة فقد ملئت الصحاح الستة من رواة الشيعة ومن أراد الزيادة فعليه بالمراجعات لشرف الدين أعلى الله مقامه فقد أورد في المراجعة رقم (ستة عشر) مئة من روات الصحاح الذين كانوا يدينون الله بحب علي عليه السلام، واشتهروا بالتشيع لعلي.
باء: إما اختلاف رواته فهو دليل على الصحة وليس على عدمها؛ وذلك أن الأمة كلها اختلفت وتمايزت في حب علي عليه السلام وبغضه فمن أحب علي عليه السلام أقر بالرواية ومن أبغضه أنكرها، واستغربها.