هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٨ - المسألة الثانية نظريتها في النظام والضبط الاجتماعي
سواء كان فيما حدث في الأمم السابقة واندرج عليه التابعون والسالكون لهذه القوانين والسنن في الأمم والمجتمعات اللاحقة، وهو ما يعبّر عنه في الدراسات التأريخية (بالسنن).
وعليه:
سيكون البحث هنا ضمن محورين الأول: ما توصلنا إليه من كونه نظرية، والثاني: السنن التأريخية عند فاطمة عليها السلام.
المسألة الثانية: نظريتها في النظام والضبط الاجتماعي
قالت عليها السلام:
«وجعل إمامتنا نظاماً للملة وولايتنا حفاظاً من الفرقة».
أن من أهم الأفكار التي تناولها علماء السوسيولوجيا باهتمام بالغ هي فكرة الضبط الاجتماعي، ولذا يجد الباحث في علم الاجتماع أن هذه الفكرة قديمة في الفكر الاجتماعي والفلسفي على حد سواء.
ومعنى ذلك: أن التفكير في مسألة الضبط الاجتماعي، ودور النظم والجماعات باعتبارها ضوابط لسلوك الأعضاء قديم قدم المجتمع الإنساني وقد انشغل كل من أفلاطون وأرسطو بمشكلة النظام الاجتماعي وكيفية تدعيم التماسك في المجتمع، حيث عاصر هذان الفيلسوفان الأيام الأولى من الثقافة اليونانية، ونظرا إلى التفكك الاجتماعي والسياسي في عصرهما على أنه مرحلة انتقال من السلطة القديمة القائمة على علم اللاهوت اليوناني ــ بما صاحبه من انهيار في النظام الاجتماعي ــ إلى مرحلة أخرى تقوم على النظام العلماني، كما