هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٧ - رابعا الفرق بين نظرية المعصوم A وغيره من الناس
على الأرض، وحملها معه نوح عليه السلام في السفينة.
ولذا لا يمكن أن يكون فعل نوح عليه السلام بغير علم لدنّي علمه الله تعالى إياه:
(وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)، بل كما أسلفنا: (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ).
وعليه: تكون نظرية المعصوم عليه السلام هي عين الواقع ونظرية غيره من الخلق تبنى على مجموعة من الظنون تتفاوت في نسبها وقوتها ومرجحاتها فقد يصل هذا العالم أو ذاك من خلال الدراسة والبحث إلى معرفة الحكم بنسبة محدودة تقترب أو تبتعد عن الحكم الواقعي والمطابق لعين الحق، وقد يبتعد كل البعد عن عين الواقع فتكون نظريته واهية سرعان ما يظهر فشلها حينما يأتي عالم آخر يقدم أدلته التي تكتسب أهميتها من خلال قربها من الواقع، ومن ثم إحراز نسبة من الحقيقة التي سنها الله تعالى، من هنا ذهب البعض إلى: (أن النظرية بسبب اتساعها يبقى صدقها احتماليا مهما بلغ النجاح فيها)([٢٣٣]).
ونحن سنتناول ما وجدنا بحسب تلك المعطيات أنه داخل تحت عنوان النظرية، بمعنى: لا يوجد في التراث الفكري لآل البيت عنوان يندرج تحت: نظرياتهم عليهم السلام وإنما هذا ما يتوصل إليه الباحث من خلال دراسته لأقوالهم عليهم السلام؛ فليمس أن هذا القول هو: نظرية بحسب المجال الذي تدور فيه، أي اجتماعي أو تربوي، أو اقتصادي وغير ذلك؛ أو أنه سنة من سنن الحياة
[٢٣٣] أسس البحث العلمي، د. محمد نجيب ود. محمود ميلاد: ص٤٣.